تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
للنجينه ومنجوك بالتخفيف ووافقهم أبو بكر وابن كثير في الثاني وموضع الكاف جرّ على المختار ونصب أهلك بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
عذابا منها سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب ، وقرأ ابن عامر منزلون بالتشديد
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
بسبب فسقهم
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً
هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة ، وقيل الحجارة الممطورة فإنها كانت باقية بعد ، وقيل : بقية أنهارها المسودّة
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، وهو متعلق بتركنا أو آية
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ
وافعلوا ما ترجون به ثوابه فأقيم المسبب مقام السبب ، وقيل إنه من الرجاء بمعنى الخوف
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
الزلزلة الشديدة وقيل صيحة جبريل لأنّ القلوب ترجف لها
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ
في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس
جاثِمِينَ
باركين على
شرح
لم يقع فلذا قيل على تعليلية أو المراد على ظنّ تمكنهم منا ولا حاجة إليه لما مرّ ، وما قيل من أنّ الحزن والخوف اندفع بإعلامهم أنهم رسل اللّه ليس بشيء لأنه لا دليل على تقدّم الإخبار عن النهي ، والواو لا تقتضي ترتيبا مع أنه يجوز أن يكون لتأنيسه وتأكيد ما أخبروه به ونحوه . قوله : ( وموضع الكاف جرّ ) بالإضافة ولذا حذفت النون ، وقيل إنّ محلها نصب وحذف النون لشدّة اتصال الضمير به ، ولا مانع من أن يكون لها محلان جرّ ونصب والفعل المقدّر ننجي والأصل منجون أهلك وقوله كانت من الغابرين مستأنفة وقد تقدّم الكلام فيه وفي الاستثناء مفصلا . قوله : ( عذابا ) هذا معناه بحسب عرف اللغة وأصل معناه الاضطراب فسمي به أي أطلق عليه لما ذكر ، وقوله بسبب فسقهم إشارة إلى أنّ الباء سببية وما مصدرية والمراد فسقهم المعهود المستمرّ لأنّ ما المصدرية موصولة فتفيد العهد في الجملة وكان لا سيما إذا دخلت على المضارع تفيد الاستمرار وهذا من الإضافة التقديرية والآية بمعنى العلامة وضمير منها للقرية أو للفعلة ، وأنهارها معروفة إلى الآن ، ولا ينافيه كونها خربت وقوله يستعملون إشارة إلى أنه منزل منزله اللازم والمراد بالتعلق ما يعم النحويّ والمعنويّ وإلا ظهر تعلقه ببينة ، وقوله وإلى مدين متعلق بأرسلنا مقدّرا وهو يؤيد عمله أو تقديره فيما مرّ . قوله : ( وافعلوا ما ترجون به ثوابه ) ضمير به عائد لما وضمير ثوابه لليوم وهو إشارة إلى تقدير مضاف أو إلى المراد منه بقرينة الرجاء على معناه المتبادر منه أو هو من إطلاق الزمان على ما فيه وما قيل من أنّ الأمر برجائه أمر بسببه اقتضاء بلا تجوّز فيه بعلاقة السببية كما أشار إليه المصنف لا يخالف كلام أهل العربية كيف وأهل الأصول ذكروه في النصوص القرآنية لأنه إمّا تقدير لقرينة عقلية كما في أعتق عبدك عني أو دلالة التزامية ، ولا تكلف في الوجهين كما توهم وكون الرجاء بمعنى الخوف مما أثبته أهل اللغة كما هو مشهور ، ومفسدين حال مؤكدة لأنّ العثوّ الفساد وترجف بمعنى رجفت . قوله : ( في بلدهم ) لأنّ الدار تطلق على البلد ، ولذا قيل للمدينة دار الهجرة أو المراد مساكنهم وأقيم فيه الواحد مقام الجمع لا من اللبس لأنهم لا يكونون في دار واحدة ، وباركين