تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لهم فيه الخيرة أي الخير والصلاح
سُبْحانَ اللَّهِ
تنزيها له أن ينازعه أحد أو يزاحم اختياره اختيار
وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
عن إشراكهم أو مشاركة ما يشركونه به
وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
كعداوة الرسول وحقدهم عليه
وَما يُعْلِنُونَ
كالطعن فيه
وَهُوَ اللَّهُ
المستحق للعبادة
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا أحد يستحقها إلا هو
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
لأنه المولى للنعم كلها عاجلها وآجلها يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدنيا
شرح
الأوّل نافية والداعي لهذا دفع التكرار بين يشاء ، ويختار ووجه تمريضه عدم مساعدة اللغة له فإنّ المعروف فيها أنّ الخيرة بمعنى الاختيار لا بمعنى الخير وعدم مناسبته لما بعده من قوله سبحان اللّه الخ ، ولقوله يخلق ما يشاء أيضا كما في بعض شروح الكشاف وأمّا حذف العائد فكثير لا أنه يجرّ إلى مذهب الاعتزال إذ ليس المراد اختياره للخير على الوجوب بل بمقتضى التفضل ، والكرم وليس الوقف على يختار ، وإن روي متعينا لأن يكون تامّا وأمّا كون ما موصولة مفعولا ليختار ، وكان تامّة بمعنى وجد ولهم الخيرة بتقدير ألهم الخيرة على الاستفهام الإنكاري فضعيف لما فيه من مخالفة الظاهر من وجوه . قوله : ( أن ينازعه أحد الخ ) الظاهر أنه على الوجه الأوّل في تفسير ما كان لهم الخيرة فإنه إذا لم يكن لأحد اختيار مستقل لا يقدر أن يختار غير ما اختاره اللّه ، وينازعه في مختاره وقوله أو يزاحم على الثاني لأنه يحكم عليه فيزاحمه في اختياره وأمّا على الثالث فهو تعجب من إشراكهم من يضرّهم بمن يريد لهم كل خير ، وقيل إنّ الأوّل على أنّ التعجب متعلق بقوله :يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ[ سورة القصص ، الآية : 68 ] والثاني على أنه متعلق بما كان لهم الخيرة . قوله : ( عن إشراكهم ) فما مصدرية وفيما بعده موصولة بتقدير مضاف أو هو بيان لحاصل المعنى عليه ، وقوله تكنّ صدورهم بمعنى يكنون في صدورهم كحقية رسالته وعداوته ونحو ذلك ، وقوله لا أحد يستحقها أي العبادة إشارة إلى أنّ إله وإن كان عامّا المراد به من يستحق الألوهية . قوله : ( لأنه المولى الخ ) المولى بزنة اسم الفاعل أي المعطى لجميع النعم بالذات وما سواه وسايط فالمراد بالحمد ما وقع في مقابلة الأنعام بقرينة ذكرها بعده بقوله : قل أرأيتم الخ مع أنه قد يخص به فلا وجه لما قيل إنه لم يفرق بين الحمد والشكر ، وهو توجيه للحصر الدال عليه تقديم الظرف ، ولم يلتفت إلى أنّ الحصر مجموع حمد الدارين إذ الحمد في الآخرة لا يكون لغيره لعدم الحاجة إليه كما مرّ في الفاتحة مع أنه قيل إنّ المراد بالنعم ما يشمل الفضائل والأوصاف الجميلة كالشجاعة التي هي بخلقه تعالى فالحمد عليها في الحقيقة للّه تعالى لأنه مبدئها ومبدعها ، ولو نظر إلى الظاهر لم يكن حمد الآخرة مختصا به أيضا : « فإنّ نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم يحمده الأوّلون والآخرون في مقام الحمد ، وبيده لواء الحمد في الآخرة والمحشر كما شهدت به النصوص » « 1 » . قوله : ( بقولهم ) متعلق
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان 6478 وأبو يعلى 350 / 1 وابن أبي عاصم في السنة 793 وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 254 كلهم من حديث عبد اللّه بن سلام بلفظ : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وأول من تنشق عنه الأرض ، وأول شافع ومشفع ، بيدي لواء الحمد ، تحتي آدم فمن دونه » . قال -