تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
ولا مانع له
ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
أي التخير كالطيرة بمعنى التطير ، وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا والأمر كذلك عند التحقيق فإنّ اختيار العباد مخلوق باختيار اللّه منوط بدواع لا اختيار لهم فيها ، وقيل المراد إنه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه ، ولذلك خلا عن العاطف ، ويؤيده ما روي أنه نزل في قولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم وقيل ما موصولة مفعول ليختار والراجع إليه محذوف ، والمعنى ويختار الذي كان
شرح
ولا مانع لف ونشر فالمشيئة عدم الإيجاب والاختيار عدم المانع ليفيد ، وأورد عليه أنه لا وجه للتخصيص بلا مخصص ، وقيل المشيئة تجامع الإيجاب بالذات دون الاختيار ففيه ردّ على الفلاسفة كما أنّ في ذكر المشيئة تنصيصا على الردّ على من زعم أنه مقتض للعالم اقتضاء النار للإحراق ورد بأنه إن أريد بالمشيئة صحة الفعل والترك فهي لا تجامع الإيجاب أصلا وإن أريد كونه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل فكذا الاختيار ولا فرق بينهما فإنّ معناهما عندنا الأوّل وعند الفلاسفة الثاني وكلام المحشي هنا لا يخلو من الاضطراب . قوله : ( التخير الخ ) طيرة بوزن عنبة بمعنى التطير ، وحكى ابن الأثير تسكين يائه قالوا ولم يجيء على هذا الوزن من المصادر غير خيرة وطيرة ولم يجيء من الأسماء غير طيبة بمعنى طيب ، وتولة لنوع من السحر تتحبب به المرأة لزوجها يعني في المفرد المعتل العين . قوله : ( وظاهره نفي الاختيار ) لأن الخيرة والتخير والاختيار بمعنى كما يفهم من كلامه ، وهو ظاهر النظم ولما كان فيه إيهام للجبر أشار إلى توجيهه بأنّ اختيار العبد ، وإن كان ثابتا عند أهل الحق لكنه يكون بالدواعي التي لو لم يخلقها اللّه فيه لم تكن ، وهذا هو معنى قوله تعالى :وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ سورة الإنسان ، الآية : 30 ] وهو مذهب الأشعريّ رحمه اللّه قال : خاتمة المحققين الدوانيّ في مقالته في أفعال العباد الذي يثبته الأشعري وهو تعلق قدرة العبد وإرادته الذي هو سبب عاديّ لخلق اللّه تعالى الفعل فيه ، وإذا فتشنا عن مبادي الفعل وجدنا الإرادة منبعثة عن شوق له ، وتصوّر أنه ملائم وغير ذلك من أمور ليس شيء منها بقدرة العبد واختياره كما حققه وهو محصل كلام المصنف رحمه اللّه ، فما قيل إنه مذهب الجبرية ليس بصحيح فإن أردت تحقيق ذلك فانظر تلك المقالة . قوله : ( المراد أنه الخ ) فالمعنى ما كان لهم الخيرة على اللّه أي التحكم عليه بأن يقولوا لم لم يفعل اللّه كذا كما ذكر في سبب النزول المذكور ومعنى ما كان أنه لا يليق ولا ينبغي فإنه أحد معانيه التي ورد بها ، وهو مشهور فلا يصلح هذا وجها لتمريضه كما قيل لأنه غير موافق لسبب النزول المذكور وكون ما مرّ على قواعد المعتزلة من عدم جواز إرادته تعالى للكفر ، والفسق وهم ولعلّ تمريضه له أنه لا دلالة عليه في النظم ، وفيه حذف المتعلق من غير قرينة دالة . قوله : ( ولذلك خلا ) بالتخفيف والبناء للفاعل أو بالتشديد والبناء للمجهول لأنه مؤكد لما قبله أو مفسر له إذ معنى يخلق ما يشاء ، ويختار لا ما يختاره العباد عليه ، وفي الوجه السابق هو مستأنف في جواب سؤال تقديره فما حال العباد أو هل لهم اختيار ونحوه فقيل إنهم ليس لهم اختيار والمختار ما اختاره اللّه . قوله : ( وقيل ما موصولة مفعول ليختار ) وهي في الوجه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 316 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي