تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
يجاب به ، وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة ، والجواب محذوف والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم ( ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يبلغنا آياتك ) فنتبعها ونكون من المصدّقين ما أرسلناك أي إنما أرسلناك قطعا لعذرهم ، وإلزاما للحجة عليهم
فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
يعني الرسول المصدّق بنوع من المعجزات
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
من الكتاب جملة واليد ، والعصا وغيرها اقتراحا وتعنتا
أَ وَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
يعني أبناء جنسهم في الرأي والمذهب ، وهم كفرة زمان موسى وكان فرعون عربيا من أولاد عاد
شرح
سيبويه ، وفيه تنبيه على سببية كل منهما أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلاقترانه بالفاء كما حققه بعض شراح الكشاف . قوله : ( وأنه لا يصدر الخ ) أي لا يصدر عنهم هذا القول الدال على طلب إرسال الرسل ابتداء وعرضا وليس المراد الطلب في ذلك بل إنكار العقوبة قبل إرسال المنذر بها ، وهو نكتة لترك الاختصار بالاقتصار على ما هو المقصود بالسببية ، وهو معطوف على أنّ المقول ، وقوله لولا قولهم إذا الخ إشارة إلى أنّ القول هو السبب كما مرّ ، وقوله فنتبعها أي الآيات والمراد اتباع من أتى بها وعبر به موافقة للنظم ، وقوله ما أرسلناك هو الجواب المقدّر ، وهو منفي ونفى النفي إثبات ولذا فسره بقوله إنما أرسلناك الخ . قوله : ( يعني الرسول الخ ) ليس المراد إنّ الآيات بمعنى المرسل مجاز مرسل كما قيل بل إنه كناية عنه لأنّ اتباعها تصديق له ، وقد فسر بنعمل بها أيضا ونتبع ما جاءت به ، وقوله بنوع من المعجزات يعني ليس المراد به آيات مخصوصة ، وقيل المراد القرآن وتنوين نوع للتعظيم ، وقوله ونكون من المؤمنين أي المخلصين المعهودين أو هو تفسير لما عطف عليه ، وقوله جاءهم الحق أي الأمر الحق من المعجزات أو الرسول ، وقوله أوتي نائب فاعله ضمير الرسول المعلوم من السياق ، وقوله جملة حال من الكتاب ، والاقتراح الطلب تحكما ولذا فسره بقوله تعنتا ، وهو طلب الزلة كما في المصادر واقتراحا مفعول له لقالوا أو حال من فاعله . قوله : ( يعني أبناء جنسهم الخ ) لما كان لا ضمير في قوله :قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسىلكفار العرب كان ضمير أو لم يكفروا مثله أيضا لئلا تفكك الضمائر وهم لم يكفروا من قبل بما أوتي موسى ، أوّله بقوله يعني أبناء جنسهم الخ أي الضمير راجع إلى جنس الكفرة المعاندين المتعنتين بالاقتراح ، وما يصدر عن بعض أفراد جنس كأنه صادر عن البعض الآخر لاتحاد مذهبهم ، وآرائهم فالضمير راجع إلى جنس الكفرة المعلوم من السياق ، وهؤلاء لدخولهم فيهم كان كضميرهم خاصة ، أو هو بتقدير مثل فقوله من قبل يصح أن يتعلق بيكفروا أو بأوتي أو الإسناد مجازي والضمير لهم خاصة لكنه لما صدر عن بعض أبناء جنسهم ممن كان بينهم ، وبينه ملابسة أسند إليهم فكفرهم كفرهم ولا يخفى بما فيه من التكلف . قوله : ( وكان فرعون عربيا من أولاد عاد ) وهم من العرب وعن الحسن كان للعرب أصل في أيام موسى عليه الصلاة والسّلام فمعناه عليه أولم يكفر آباؤهم فكان هذا إشارة إلى ما ذكر ، ولذا وقع في نسخة أو كان والظاهر أنه ليس وجها مستقلا ، وإنما هو تأكيد للملابسة المذكورة ولا يخفى بعده أيضا ،
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 305 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي