تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
وقرئت بالرفع على هذه رحمة من ربك
لِتُنْذِرَ قَوْماً
متعلق بالفعل المحذوف
ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ
لوقوعهم في فترة بينك ، وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة أو بينك وبين إسماعيل على أنّ دعوة موسى ، وعيسى كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
يتعظون
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا
لولا الأولى امتناعية والثانية تحضيضية واقعة في سياقها لأنها مما أجيبت بالفاء ، وتشبيها لها بالأمر مفعول يقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء المعطية معنى السببية المنبهة على أنّ المقول هو المقصود بأن يكون سببا لانتفاء ما
شرح
ضير فيه ، ولذا قدّمت قصة مدين ، وقوله المذكوران في القصة أي قصة موسى عليه الصلاة والسّلام في هذه السورة ، وغيرها . قوله : ( ولكن علمناك رحمة ) إن كان مفعولا به فالمراد به القرآن ، وإن كان مفعولا له فقوله لتنذر علة للفعل المعلل ، وأمّا كونه مصدرا فبعيد ، وقوله متعلق بالفعل المحذوف هو علمنا وعلى قراءة الرفع فهو صفة ويحتمل تعلقه بالمستدركات كلها على التنازع . قوله : ( لوقوعهم ) الضمير لقوما وهذا بناء على أنّ موسى وعيسى عليهما الصلاة والسّلام أرسلا للعرب ، وأنه ليس بينهما نبيّ كما ورد لا نبيّ بيني وبين عيسى وما ذكر في سورة أخرى أنّ بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل ، وواحد من العرب وهو خالد بن سنان رواية أخرى ذكرها في محل آخر تكثيرا للفائدة ، وزمن الفترة مختلف فيه ففي رواية ما ذكره المصنف وفي أخرى عن سلمان الفارسي أنها ستمائة سنة وما بينه وبين إسماعيل عليه الصلاة والسلام أكثر من ألفي سنة ، وقوله على أنّ الخ أي هذا بناء الخ أو على للتعليل . قوله : ( لولا الأولى امتناعية ) أي تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها ، ولذا أورد هنا إشكال وهو وأنه يقتضي إصابتهم بها وقولهم حتى قدروا كراهة أن الخ لدفعه ، وقال صاحب الانتصاف أنّ التحقيق أنها إنما تدل على أنّ ما بعدها مانع من جوابها عكس لو فإنها تدل على لزوم جوابها لما بعدها ، والمانع قد يكون موجودا وقد يكون مفروضا وما هنا من الثاني فلا إشكال فيه ، وإن لم يقدّر المضاف والتحضيضية هي بمعنى هلا للحث والحض على وقوع أمر ، وقوله : واقعة خبر بعد خبر ، وقوله لأنها الخ تعليل لكونها تحضيضية ووجه شبهها بالأمر أن التحضيض طلب فهو والأمر من واد واحد فيجاب بالفاء دون الامتناعية . قوله : ( مفعول يقولوا ) بالإضافة واردة اللفظ أي لولا الخ مقول القول ومفعوله ، وهو إمّا منصوب بواقعة ولا يضرّ فصله بقوله لأنها الخ لأنه ليس بأجنبيّ عنه ، وإنما قدّم لئلا يطول الفصل بين المعلل وعلته أو خبر لأن بترك العاطف فيه جائز أو بدل من الخبر وقوله المعطية معنى السببية أي الدالة عليه ، والمنبهة صفة للسببية ووقع في نسخة القول بدون ميم وهما بمعنى هنا ، ووجه التنبيه أنّ وجود ما بعد لولا سبب لانتفاء جوابها فيكون هذا سبب السبب فالتصريح فيه بأداة السببية يدل على أنه هو المقصود بها لأنّ المعنى لولا قولهم هذا :إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ[ سورة البقرة ، الآية : 156 ] كقوله :أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرىوالسبب في جعل سبب السبب سببا وعطف السبب الأصلي القريب عليه مزيد العناية بسبب السبب الموجب لتقديمه كما ذكره
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 304 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي