تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
منه والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي ما كنت حاضرا
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
للوحي إليه أو على الوحي إليه أو الموحى إليه ، وهم السبعون المختارون للميقات ، والمراد الدلالة على أنّ إخباره عن ذلك من قبيل الأخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ، ولذلك استدرك عنه بقوله :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
أي ولكنا أوحيناه إليك لأنا أنشأنا قرونا مختلفة ، بعد موسى فتطاولت عليهم المدد فحرفت الأخبار ، وتغيرت الشرائع واندرست العلوم فحذفت المستدرك ، وأقام سببه مقامه
وَما كُنْتَ ثاوِياً
مقيما
فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
شعيب والمؤمنين به
تَتْلُوا عَلَيْهِمْ
تقرأ عليهم تعلما منهم
آياتِنا
التي فيها قصتهم
وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
إياك ، ومخبرين لك بها
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
لعلّ المراد به وقت إعطائه التوراة وبالأوّل حيث استنبأه لأنهما المذكوران في القصة
وَلكِنْ
علمناك
شرح
بجانب الغربي أو بالغربي بجعله صفة للمكان أو الوادي أو الطور لأنّ كلا منهما كائن في الجانب الغربي ، وطرفه من موسى عليه الصلاة والسّلام ، وقوله : أو الجانب الغربي منه أي من الوادي أو الطور ، ومن ابتدائية أو من مقام موسى ومن بيانية ومغايرته للأوّل أنه مجموع الوادي ، والطور على الأوّل ، وعلى هذا بعضه وهو على كل حال من إضافة الموصوف للصفة ، وقوله الوحي إليه على أنّ الشهادة بمعنى الحضور وعلى ما بعده بمعناها المعروف ، وقوله وهم السبعون تفسير للشاهدين الذين لم يكن منهم . قوله : ( والمراد الدلالة على أنّ الخ ) ولولا هذا لم يفد ما ذكر لأنّ ما أخبر به لا يعلم إلا بوحي ، أو مشاهدة أو استفاضة نقل في مقامه ، والثاني منتف ضرورة والثالث كذلك لأنه لو ثبت علمه غيره من قريش ، وكذا التعلم من غيره لكنه طوى للعلم به أيضا فتعين الأوّل وقوله ، ولذلك استدرك عنه أي لكون معناه ما ذكر ارتبط به هذا الاستدراك على ما فسره به لأنّ المعنى لم تكن حاضر الكنك علمته بالوحي ، والسبب تطاول الزمن حتى تغيرت الشرائع والمسبب بعث نبيّ وإنزال الوحي عليه والمدد جمع مدّة وهي الزمان ، وقوله : فتطاولت الخ تفسير لقوله :فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُوفسره في الكشاف بقوله فتطاول على آخرهم ، وهو القرن الذي أنت فيه العمر أي أمد انقطاع الوحي واندرست العلوم فوجب إرسالك الخ وهو قريب مما ذكره المصنف إلا أنه لا إضمار فيما هنا ، والعمر على تفسيره زمان انقطاع الوحي وعلى ما هنا بمعناه المعروف وحذف المستدرك للإيجاز . قوله : ( تقرأ عليهم الخ ) فالمراد بالتلاوة القراءة للتعلم كقراءة الدرس في زماننا لأنه المناسب ، وقوله ولكنا كالاستدراك السابق لكنه لا تجوز فيه ، والمعنى أنّ قصة شعيب عليه الصلاة والسلام إنما علمتها بالوحي أيضا ، وقوله لعلّ المراد به الخ لئلا يتكرّر ، وراعى فيه الترتيب الوقوعي والزمخشريّ عكس هذا وتبعه بعض المفسرين ، وقد قيل إنه أولى لأنه الأنسب بما يلي كلا من الاستدراك لا سيما وقد فسر الشاهدين بالسبعين المختارين للميقات ، وهم كانوا معه إذ أعطى التوراة فكان على المصنف أن لا يفسره به وتغيير الترتيب الوقوعي لا