من الكفر والمعاصي
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ
بدفع العذاب عنهم
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
طردا عن الرحمة أو لعن اللاعنين يلعنهم الملائكة ، والمؤمنون
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
من المطرودين أو ممن قبح وجوهم
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى
أقوام نوح وهود وصالح ولوط
بَصائِرَ لِلنَّاسِ
أنوارا لقلوبهم تبصر بها الحقائق وتميز بين الحق والباطل
وَهُدىً
إلى الشرائع التي هي سبل اللّه تعالى
وَرَحْمَةً
لأنهم لو عملوا بها نالوا رحمة اللّه
لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
ليكونوا على حال يرجى منهم التذكر ، وقد فسر بالإرادة وفيه ما عرفت
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
يريد الوادي ، أو الطور فإنه كان في شق الغرب من مقام موسى ، أو الجانب الغربي
شرح
قوله : ( موجباتها ) بكسر الجيم لأنها المدعوّ لها في الحقيقة فالنار مجاز عن المعاصي التي هي سببها أو فيه مضاف مقدّر . قوله : ( من المطرودين ) لأنه يقال قبحه بمعنى نحاه وأبعده كما ذكره الراغب ، وغيره من اللغويين ولا يتكرّر مع اللعنة المذكورة قبله لأنّ معناها الطرد أيضا لأنّ الأوّل في الدنيا وهذا في الآخرة ، أو ذاك طرد عن رحمته التي في الدنيا وهذا طرد عن الجنة ، أو على هذا يراد باللعنة المعنى الثاني مع أنّ من المطرودين معناه أنهم من الزمرة المعروفين بذلك ، وهو أبلغ وأخص فلا يتوهم فيه تكرار أصلا ، وعلى التفسير الثاني وهو منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما معناه ذو وصور قبيحة سود الوجوه زرق العيون مشوّهون لكن فعل قبح منه لازم فبناء اسم المفعول منه غير ظاهر ، ولذا أخره مع أنه المتبادر إلا أنّ تفسير السلف يدلّ على أنه سمع أيضا . قوله : ( التوراة ) وهي أوّل كتاب فصل فيه الأحكام وقوله : أمن بعد ما أهلكنا القرون فائدته على ما فسر به المصنف رحمه اللّه مع أنه معلوم التنبيه على أنها أنزلت بعد مساس الحاجة إليها ، كما أنزل القرآن بعد الفترة وانطماس معالم الدين فلا يتوهم أنه لا فائدة فيه ، وأنّ حقه أن يفسر القرون الأولى بمن لم يؤمن بموسى عليه الصلاة والسّلام ، والثانية بمن آمن به كما قيل . قوله : ( أنوارا ) لأنّ البصيرة نور القلب كما أنّ البصر نور العين ونصبه على الحالية ، وقيل إنه مفعول له وقوله تبصر بها الحقائق أي تدرك ، وقوله وهدى إلى الشرائع أي هادية لها وهي الطريق الموصلة إلى اللّه ، وقوله لأنهم لو عملوا الخ يعني عموم رحمتها للناس لا ينافي أنّ ممن نزلت لهم كافر غير مرحوم لأنه لو عمل بها كان مرحوما بمقتضى ، وعده فلا حاجة إلى تقدير سبب أو جعلها مجازا عنه كما قيل ، وقوله : ( لو عملوا نظرا إلى بعضهم إذمِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ .قوله : ( ليكونوا على حال الخ ) يعني الترجي محال عليه تعالى فهو تمثيل ، والمراد أنها أنزلت ليكونوا على حالة قابلة للتذكر كحال من يرجى منه الخير ، والزمخشريّ جعله استعارة تبعية حيث شبه الإرادة بالترجي لكون كل منهما قبل الوقوع ، والمصنف ردّه بقوله وفيه ما عرفت من لزوم تخلف مراد اللّه عن إرادته لعدم تذكر الكل إلا أن يكون من قبيل إسناد ما للبعض إلى الكل ، وهي معنى قول الزمخشريّ إذا أراد اللّه شيئا كان فلا إشكال فيه أصلا فلا يرد ما ذكر لإرادة أحد الإرادتين للقرينة عليه لكنه لم يرتضه لمخالفته للمذهب الحق ، وقيل الترجي من المخاطبين لأمنه تعالى . قوله : ( يريد الوادي )