بالعرض ، وقرأ حمزة الكسائيّ يكون بالياء
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
لا يفوزون بالهدى في الدنيا ، وحسن العاقبة في العقبى
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ
نفى علمه بإله غيره دون وجوده ، إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم بعدمه ، ولذلك أمر ببناء الصرح ليصعد إليه ، ويتطلع على الحال بقوله :
لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
كأنه توهم أنه لو كان لكان جسما في السماء يمكن الترقي إليه ، ثم قال :
وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
أو أراد أن يبني له رصدا يترصد منها أوضاع الكواكب فيرى هل فيها ما يدلّ على بعثة رسول ، وتبدّل دولة ، وقيل : المراد بنفي العلم نفي المعلوم كقوله تعالى :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
[ سورة يونس ، الآية : 18 ] فإنّ معناه بما ليس فيهنّ ، وهذا من خواص العلوم الفعلية فإنها لازمة لتحقق معلوماتها فيلزم من انتفائها انتفاؤها ، ولا كذلك العلوم الانفعالية ، قيل : أوّل من
شرح
له ، والاعتراض على هذا من التغيير في وجوه الحسان . قوله : ( لا يفوزون بالهدى ) بقرينة ربي أعلم بمن جاء بالهدى ، وحسن العاقبة مما بعده ففيه شبه اللف والنشر الإجمالي . قوله : ( نفي علمه بإله غيره ) توطئة لما سيأتي من الردّ والصرح البناء العالي ، والمراد بالطين اللين الذي يجعل آجرا ، وقوله في السماء إمّا أنه لشرفه يوهم علوه مكانا من جهله أو لعدم علمه به في الأرض ، وقوله أو أراد معطوف على قوله يوهم أو على معنى قوله ولذلك أمر ببناء الصرح فإنّ معناه أراد أن يبني صرحا ليصعد إليه ، والرصد معروف وقوله يترصد منها كان الظاهر منه فكأنه أوّله بمنظرة أو منارة ، وأوضاع الكواكب اقتراناتها وتقابلها مما يدلّ على الأحكام عندهم ، وهذا الوجه لا يناسب قوله فأطلع إلى إله موسى إلا أن يريد بإله موسى الكواكب ، أو المراد أطلع على حكم إله موسى فيقدّر مضاف كما في الوجه الذي قبله ، وهو بعيد جدّا فتأمّله وسيأتي في سورة المؤمن وجه آخر . قوله : ( وقيل المراد بنفي العلم نفي المعلوم الخ ) هو ردّ على الزمخشريّ والمراد بالعلم الفعلي ما كان سببا لوقوع معلومه ، والانفعال خلافه ، وحاصله أنّ عدم العلم بالشيء لا يدلّ على عدمه لا سيما علم شخص واحد انفعالي ، وقد ردّه في الكشف بأنّ مراده أنّ عدم الوجود سبب لعدم العلم بالوجود في الجملة فأطلق السبب ، وأريد المسبب لا أنّ بينهما ملازمة كلية ، ولا يشترط في فنّ البلاغة اللزوم العقلي بل العادي والعرفي كاف أيضا ، ومثل لا أعلم كذا بمعنى لم يوجد شائع في لسان العامّة والخاصة ولذا قال الفقهاء إذا قال المزكى لا أعلم كان تزكية مع أنه علم انفعالي كيف لا وهو يدّعي الإلهية ، والظاهر أنه كناية لا مجاز ، وأمّا كون قوله أطلع إلى إله موسى يدلّ على الوجود فينافي هذا الوجه ، ولذا ضعفه المصنف فيدفعه أنه إنما ينافيه لو لم يكن على طريق التسليم والتنزل ، وقد قيل عليه أيضا إنه مشرك يعتقد أنّ من ملك قرا كان إلهه ومعبودا له كما مرّ في الشعراء ، فما دلّ أوّل الكلام عليه وجود إله لغير مملكته وما نفاه إلهها ، ولذا قال : ما علمت لكم الخ وعلى كل حال فكلام المصنف لا يخلو عن ضعف والذي غرّه فيه كلام صاحب الانتصاف . قوله : ( قيل أوّل من