فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
فكانوا أحقاء بأن يرسل إليهم
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
بها
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً
معينا وهو في الأصل اسم ما يعان به كالدفء ، وقرأ نافع ردا بالتخفيف
يُصَدِّقُنِي
بتلخيص الحق ، وتقرير الحجة وتزييف الشبهة
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
ولساني لا يطاوعني عند المحاجة ، وقيل المراد تصديق القوم لتقرير هارون وتوضيحه لكنه أسند إليه إسناد الفعل إلى السبب ، وقرأ عاصم وحمزة يصدّقني بالرفع على أنه صفة والجواب محذوف
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
سنقويك به فإنّ قوّة الشخص بشدّة اليد على مزاولة الأمور ، ولذلك يعبر عنه باليد وشدّتها بشدّة العضد
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
غلبة أو حجة
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما
باستيلاء أو حجاج
بِآياتِنا
متعلق بمحذوف أي اذهبا بآياتنا ، أو بنجعل أي نسلطكما بها أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم ، أو قسم جوابه لا يصلون أو
شرح
أنّ إلى فرعون متعلق بحال مقدّرة ، وقيل تقديره اذهب إلى فرعون ، وقوله كالدفء أي ما يتدفأ به من اللباس والغطاء ، وقوله بالتخفيف أي بفتح الدال من غير همز وقد جوّز في هذه القراءة كونه منقوصا بمعنى زيادة من رديت عليه إذا زدت . قوله : ( بتلخيص الحق الخ ) يعني ليس المراد بقوله يصدّقني مجرّد قوله له صدقت ، أو أخي صادق لأنه لا يحتاج إلى فصاحه إذ سبحانه وبأقل فيه سواء ، وتصديق الغير بمعنى إظهار صدقه كما يكون بقولك هو صادق يكون بتأييده بالحجج ، ونحوها كتصديق اللّه للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بالمعجزة ، ولا حاجة إلى ادّعاء أنّ فيه تجوزا في الطرف ، أو في الإسناد إلى السبب ، كما في الكشاف لأنّ المراد يصدّق من أرسلت إليه بما يقيمه هارون من الحجج ، ويزيله من الشبه بدليل قوله :إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِولا يخفى إن صدقه معناه إمّا قال إنه صادق أو اعتقد صدقه فإطلاقه على غيره الظاهر أنه مجاز فتأمّله ، وقوله على أنه صفة أي لقوله ردأ ، وقوله والجواب محذوف لا حاجة إليه إذ الأمر لا يلزم أن يكون له جواب . قوله : ( سنقوّيك به ) هو المعنى المراد منه ، والشدّة التقوية والعضد من اليد معروف فهو إمّا كناية تلويحية عن تقويته لأنّ اليد تشتدّ بشدّة العضد والجملة تشتدّ بشدّة اليد ، ولا مانع من الحقيقة كما توهم ، أو استعارة تمثيلية شبه حال موسى عليه الصلاة والسّلام في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بيد شديدة ، ويجوز فيه وجوه أخر وكلام المصنف فيه ميل إلى الأوّل ، ويحتمل أن يريد أنه مجاز بعلاقة السببية بمرتبتين كما قيل في تبت يدا أبي لهب في وجه . قوله : ( باستيلاء أو حجاج ) لما كان قوله سنشدّ الخ استئنافا لبيان ، إجابة مطلوبه تأوّله ببيان أن قواه بأخيه فهو راجع لقوله أرسله معي الخ ، وقوله ونجعل لكما سلطانا راجع إلى قوله إني أخاف أن يكذبون ولذا فسره بغلبة الحجة ، وقوله فلا يصلون تفريع على ما حصل له من مراده بأنهم لا يصلون إليهما بقهر ولا إلزام حجة ، وهو المراد من الحجاج لأنه مصدر حاجة محاجة ، وحجاجا فلا غبار عليه ، ويحتمل أن يكون قوله باستيلاء راجعا إلى غلبة ، وحجاج إلى حجة على اللف والنشر . قوله : ( أي نسلطكما بها ) فيه إشارة إلى