تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر
فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ
اللام للبيان ، وليس صلة للناصحين لأنّ معمول الصلة لا يتقدّم الموصول
فَخَرَجَ مِنْها
من المدينة
خائِفاً يَتَرَقَّبُ
لحوق طالب
قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
خلصني منهم ، واحفظني من لحوقهم
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ
قبالة مدين قرية شعيب سميت باسم مدين بن إبراهيم عليهم الصلاة والسّلام ولم يكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان
قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ
توكلا على اللّه وحسن ظنّ به ، وكان لا يعرف الطرق فعنّ له ثلاث طرق فأخذ في أوسطها وجاء الطلاب عقيبه فأخذوا في الآخرين
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ
وصل إليه ، وهو بئر يسقون منها
وَجَدَ عَلَيْهِ
وجد فوق شفيرها
أُمَّةً مِنَ النَّاسِ
جماعة كثيرة مختلفين
يَسْقُونَ
مواشيهم
وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ
في مكان أسفل من مكانهم
امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ
تمنعان أغنامهما من الماء كي لا تختلط بأغنامهم
قالَ ما خَطْبُكُما
ما شأنكما تذودان
قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
تصرف الرعاة مواشيهم عن
شرح
للوصف به ، وإلحاقه بالمعارف لأنّ أصل ذي الحال أن يكون معرفة أو مع مسوّغ كما هو معروف في النحو ، وقوله يأتمر أي يقبل الأمر . قوله : ( اللام للبيان ) كما في سقيا لك فيتعلق بمحذوف ، وقوله معمول الصلة وهو ناصحين لأنّ أل اسم موصول لا حرف تعريف على الصحيح فيمنع العمل كما أنّ معمول الحرف الجار لا يتقدّم معموله عليه ، وهذا مذهب الجمهور ، وعند من جوّز ذلك في أل خاصة لكونها على صورة الحرف أو في الظرف للتوسع فيه ، أو قال هي حرف لإرادة الثبوت فلا مانع من عمله فيه ، أو تفسيره لعامل فيه . قوله : ( قبالة مدين ) بضم القاف بمعنى ما يقابل جانبها ، وتلقاء في الأصل مصدر انتصب على الظرفية وتوجهه لقرية شعيب عليهما الصلاة والسّلام لمعرفته به ، وقيل لقرابته منه ، وعنّ بمعنى عرض وقوله وصل إشارة إلى أنّ المراد بالورود الوصول لا الدخول أو الشرب لوروده بمعانيها ، وقوله وهو بئر إشارة إلى أنّ المراد بالماء محله مجازا وأنه بئر لا عين ، وقوله : شفيرها هو فم البئر ، وقوله كثيرة من لتنوين أو من لفظ أمّة والاختلاف من قوله من الناس لشموله للأصناف ، ولا فائدة في ذكره غيره ولا وجه للتوقف فيه ، وقيل فائدته تحقيرهم وأنهم لئام لا يعرفون بغير جنسهم أو محتاجون إلى بيان أنهم من البشر أو المراد بمختلفين يجيئون ، ويذهبون للمناوبة في السقي كما هو معتاد وقال الطيبي إنه يؤخذ من خارج أو العادة أنه يجتمع للسقي أصناف مختلفة ، وقوله في مكان أسفل وقيل من قربهم أو من سواهم أو مما يلي جهته إذ قدم عليهم . قوله : ( تمنعان أغنامهما ) إشارة إلى المفعول المحذوف ، وسيأتي ما فيه ، وقوله كي لا تختلط بأغنامهم فيلزم مزاحمتهما للرّجال واختلاطهما معهم فلا يرد أنّ الاختلاط موجود في الأمّة وهم لا يذودون كما قيل . قوله : ( ما شأنكما ) يعني أنّ الخطب مصدر أريد به المفعول فهو بمعنى الشأن ، والشأن أيضا مصدر أريد به المفعول وجملة تذودان حالية وهي المسؤول عنها في الحقيقة فكأنه قيل لم يذودان أي ما سبب الذود ، وقد بينه بقوله حذرا عن مزاحمة الرجال وهو