تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
لو كانت مما يبصر أو ذات تبصر من حيث إنها تهدى ، والعمي لا تهتدي فضلا عن أن تهدي أو مبصرة أي مكانا يكثر فيه التبصر
قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
واضح سحريته
وَجَحَدُوا بِها
وكذبوا بها
وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
وقد استيقنتها لأنّ الواو للحال
ظُلْماً
لأنفسهم
وَعُلُوًّا
ترفعا عن الإيمان ، وانتصابهما على العلة من جحدوا
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
وهو الإغراق في الدنيا والاحراق في الآخرة
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً
طائفة من العلم ، وهو علم الحكم والشرائع أو علما أيّ علم
وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
عطفه بالواو
شرح
باستعماله بمعنى مفعول مجازا أو على الإسناد المجازي ، كما قيل لكن قوله إشعارا الخ يقتضي أنّ في الآيات استعارة بالكناية بأن شبهت بشخص وقف على مرتفع لينظر الناس ، وإثبات الأبصار له تخييل ، وقوله : جاءتهم ترشيح ولذا عبر بالأشعار لأنه لا ملازمة بينهما إذ قد يرى نفسه من استتر عن العيون ، ويرى الناس من لم يروه فسقط ما قيل من أنّ وجه الإشعار خفيّ ، وقوله أو ذات تبصر يعني به أنه للنسب كلابن وتأمر والتبصر بمعنى الأبصار فإن تبصر ورد بمعنى أبصر ، وهذا الوجه لم يذكره في الكشاف . قوله : ( من حيث أنها تهدي والعمي ) جمع أعمى كحمر جمع أحمر لا تهتدي بنفسها فضلا عن أن تهدي غيرها يعني أنها سبب للهداية فيكون لها نسبة إلى التبصر في الجملة باعتبار أنّ كلا منهما سبب للهداية التي لا تكون مع العمي فليس هذا على أنه استعارة مكنية كما توهم ، وما وقع في الكشاف وشروحه كلام آخر وهو الذي غره . قوله : ( أو مبصرة كل من نظر الخ ) هو ما أشار إليه في الكشاف بقوله ، ويجوز أن يراد بحقيقة الأبصار كل ناظر فيها من كافة أولي العقل وأن يراد أبصار فرعون وملئه لقوله ، واستيقنتها أنفسهم بمعنى أنّ الأبصار المسند إلى الآيات مجاز لكل ناظر فيها من العقلاء أو لفرعون وقومه ولما كان العموم هو الظاهر ، ولذا اقتصر عليه المصنف رحمه اللّه أيده بقوله واستيقنتها أنفسهم الخ . قوله : ( وقرئ مبصرة ) بفتحات على وزن اسم المكان ، ولذا فسره بقوله مكانا يكثر فيه التبصر ، والكثرة من الصيغة لأنه لا يصاغ في الأكثر إلا لمثله فلا يقال مضببة إلا لمكان يكثر فيه الضباب لا لما فيه ضبّ واحد ، ثم تجوّز به عما هو سبب لكثرة الشيء وغلبته كقولهم الولد مجبنة ومبخلة ، وهو المراد هنا وهذه القراءة شاذة نسبت لقتادة وعلي بن الحسين رضي اللّه عنهما ، وقوله واضح سحريته إشارة إلى أنه من أبان اللازم وجعل جملة استيقنتها حالا بتقدير قد لأنه أبلغ . قوله : ( ظلما لأنفسهم ) أو للآيات والترفع التكبر وعد نفسه رفيع القدر وانتصابهما على العلية ، وأنهما مفعول له ، ويجوز أن يكون على الحالية والعلية باعتبار العاقبة والادّعاء فهو كقوله لدوا للموت وابنوا للخراب ، ولكونه أبلغ وأنسب لذكر العاقبة بعده اقتصر المصنف عليه لاقتضاء فاء التفريع له وتذكير ضمير العاقبة لمطابقة الخبر . قوله : ( طائفة من العلم ) يعني أنّ التنوين للتقليل ، ويحتمل أن يكون للتعظيم والتفخيم وإليه أشار بقوله أو علما أيّ علم وكلاهما مناسب للمقام لأنه إن نظر إلى أنّ القائل هو اللّه فكل علم عنده قليل ، وإن نظر إلى أنه للامتنان فالعظيم إنما يمتن بأمر عظيم فلا وجه لما قيل إنّ الثاني أوفق بالمقام