تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
استثناء منقطع استدرك به ما يختلج في الصدر من نفى الخوف عن كلهم ، وفيهم من فرطت منه صغيرة فإنهم ، وإن فعلوها اتبعوا فعلها ما يبطلها ويستحقون به من اللّه مغفرة ورحمة فإنه لا يخاف أيضا وقصد تعريض موسى بوكزه القبطي ، وقيل متصل ، وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف أي من ظلم ، ثم بدل ذنبه بالتوبة
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
لأنه حان بمدرعة صوف لا كم لها ، وقيل الجيب القميص
شرح
عاقبة ) هذا جار على الوجهين أي لا تخف من غير اللّه أو لا تخف مطلقا فإنك آمن من سوء العاقبة كسائر المرسلين ، والذي ينبغي أن يخشاه أولو العزم وصفوة الخلق إنما هو ذلك :إن ختم اللّه بغفرانه * فكلّ ما لاقيته سهلفمناسبته للمقام ظاهرة والمراد بسوء العاقبة ما في الآخرة لا الدنيا حتى يرد قتل بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام كيحيى صلّى اللّه عليه وسلّم فلديّ بمعنى عندي أي عند لقائه تعالى ، وقوله يخافون منه هو الصحيح وفي نسخة فيخافون بالفاء ، وكان الظاهر حذف النون منه . تنبيه : ما ذكر هنا مبنيّ على مسألة أصولية وهي أنّ الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام هل يأمنون مكر اللّه ولا يخافون سوء العاقبة لأنّ اللّه أمنهم من ذلك فلو خافوا لم يثقوا بما أمرهم اللّه به ، وهو الصحيح عند الأشعريّ أولا وقد بينّاه في غير هذا المحل . قوله : ( استثناء منقطع استدرك الخ ) فمن في محل نصب أو رفع على اللغتين فيه ، فإن قلت إذا كان المراد بمن ظلم من صدرت عنه صغيرة من المرسلين فهو متصل لدخولهم فيهم ، قلت : لو كان متصلا لزم إثبات الخوف لهم لاستثنائه من الحكم وهو نفي الخوف عنهم ، ونفي النفي إثبات فليس بمتصل بل هو شروع في حكم آخر ، ولذا قيل : إنّ المراد بمن ظلم غير المعصومين من الأمم أو هو على الوجه الأوّل فإنّ أحدا منهم لا يخاف حين الوحي ، وأشار بقوله استدرك إلى أنّ إلا بمعنى لكن في المنقطع ، وقوله من نفي الخوف متعلق بيختلج ، وقوله وفيهم الخ جملة حالية وقوله فإنهم تعليل لقوله استدرك وقصد معطوف عليه ، وكون وكز القبطي قبل النبوّة لا يضرّ كما توهم بل كلمة ثم تقتضيه لأنّ من صدر منه ما هو في صورة الظلم عامّ شامل لمن فعل شيئا منه قبل رسالته أو بعدها ولذلك قيل إنّ تسميته ظلما مشاكلة لقوله :ظَلَمْتُ نَفْسِي[ سورة النمل ، الآية : 44 ] وعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وتفصيلها في الأصول . قوله : ( وإن فعلوها الخ ) تفسير لقوله ثم بدل الخ وقوله وقيل متصل هو على الوجه الأخير فإنّ من صدرت منه صغيرة يخاف أمر عاقبته ، ثم بعده يتبين له خلافه ، أو يزول عنه بالتوبة وحينئذ قوله فأنى الخ مستأنف ، وهو على الأوّل جواب من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة ، وقوله وثم بدّل مستأنف أي على الاتصال ، وهو معطوف على محذوف مستأنف لا على المذكور لأنه لا يصح حينئذ كون الاستثناء متصلا لأنّ تبديله ينافي الخوف فالتقدير فمن ظلم بالذنب ، ثم بدله بالتوبةفَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ،وإسناد التبديل إليه ليس بحقيقيّ بل مجازيّ لأنه سبب لتبديل اللّه له بتوبته كما أشار إليه بقوله بالتوبة أي بسببها . قوله : ( لأنه كان الخ ) بيان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 226 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي