تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
أن
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ
تتحرّك باضطراب
كَأَنَّها جَانٌّ
حية خفيفة سريعة وقرىء جأن على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ
ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار وإنما رعب لظنه أنّ ذلك لأمر أريد به ويدلّ عليه قوله :
يا مُوسى لا تَخَفْ
أي من غيري ثقة بي أو مطلقا لقوله :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
أي حين يوحى إليهم من فرط الاستغراق فإنهم أخوف الناس من اللّه ، أو لا يكون لهم عندي سوء عاقبة فيخافون منه
إِلَّا
شرح
عما أشار إليه بتكرير أن فتدبر . قوله : ( تتحرّك باضطراب ) أي بشدّة وضرب على الأرض لأنّ الهز التحريك الشديد كما قاله الراغب : ورأى بصرية لا علمية كما قيل ، وقوله حية خفيفة سريعة إشارة إلى التوفيق كما مرّ ، وقوله وقرئ جأن أي بهمزة مفتوحة هربا من التقاء الساكنين ، وإن كان على حدّه كما قرئ في الضالين . قوله : ( ولم يرجع ) من شدة خوفه من عقب الرجل في الحرب إذا كر ورجع بعد ما فرّ قال :فما عقبوا إذ قيل هل من معقبوقوله رعب بالبناء للمجهول أو المعلوم أي اشتدّ خوفه ، وهو بوزن منع ، وقوله أريد به أي أريد وقوعه به بأن قلبت حية لإهلاكه ، وقوله ويدلّ عليه أي على أنّ ذلك لخوفه بأيّ وجه كان فلا وجه لما قيل إنّ خوفه من اللّه لظنه أنه أراده به ، وقوله من غيري أيّ مخلوق كان حية أو غيرها ، وهو إشارة إلى مفعوله المقدّر ، وقوله ثقة بي أي اعتمادا عليّ علة للنهي ، وقوله أو مطلقا على تنزيله منزلة اللازم ، وقوله لقوله تعليل للثاني لشموله الخوف من اللّه ، أو لقوله ويدلّ وفي الكشاف إنما رعب لظنه أنّ ذلك لأمر أريد به ويدلّ عليه إني لا يخاف لديّ المرسلون أي يدلّ على أن خوفه لظنه أنه أريد به ، إذ لو لم يكن الأمر كذلك لم يصح تعليل نهيه عن الخوف به ، وهو راجع إلى ما ذكره المصنف رحمه اللّه خصوصا إن قلنا إن قوله لقوله متعلق بيدل فتأمّل . قوله : ( حين يوحى إليهم ) هو معنى قوله لديّ ، وقوله : من فرط الاستغراق بتوجههم الكلي إلى تلقي الأوامر ، وانجذاب أرواحهم إلى عالم الملكوت ، ولذا كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي يرى كالمغشي عليه فيغيب عنهم كل شيء سواه « 1 » حتى الخوف وهذا باعتبار الأغلب والمعنى لا ينبغي لهم أن يخافوا فيتلك الحال بل لا يخطر ببالهم الخوف وإن وجد ما يخاف منه فيندفع رعبه الناشئ عن ظنه ، ولذا قيل :أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ[ سورة القصص ، الآية : 31 ] تثبيتا له وما قيل من أنّ الأولى طرح هذا وتبديله بقوله لا يلحقهم وقت الوحي ما يخافونه من بأس اللّه إذ به يندفع رعبه الناشئ عن ظنه ليس بشيء لأنه مع عدم مناسبته للمقام غير محتاج إلى البيان . قوله : ( فإنهم أخوف الناس الخ ) بيان لتقييد عدم خوفهم بما مرّ الدالّ عليه قوله لديّ مع أنهم أشدّ خوفا من اللّه كما قالإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ سورة فاطر ، الآية : 28 ] ولا أعلم منهم باللّه . قوله : ( أو لا يكون لهم عندي سوء
هامش
( 1 ) لم أجده ، وهو غريب .