تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
والتخفيف وإن اقتضى التعويض بلا أو قد أو السين أو سوف لكنه دعاء ، وهو يخالف غيره في أحكام كثيرة
مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
من في مكان النار ، وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله تعالى :
نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ
[ سورة القصص ، الآية : 30 ] ومن حول مكانها والظاهر أنه عامّ في كل من في تلك الوادي وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا وخصوصا تلك البقعة التي كلم اللّه فيها موسى ، وقيل المراد موسى والملائكة الحاضرون ، وتصدير الخطاب بذلك يشار بأنه قد قضي له أمر عظيم تنتشر بركته في أقطار الشأم
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
من تمام ما نودي به لئلا يتوهم من سماع كلامه تشبيها وللتعجب من عظمة ذلك الأمر أو
شرح
مرّ تفصيله . قوله : ( والتخفيف وإن اقتضى التعويض الخ ) والتعويض عما حذف منها ، وقيل إنّ هذا التعليل غير تامّ لأنه لو كان كذلك اطرد ، وهو غير مطرد وكذا التعليل بأنه للفرق بينها وبين المصدرية فإنه لو كان كذلك لزم عدم الدخول على الجملة الدعائية ، وهي تدخل عليها كالمصدرية كما في الكشف ، والعلل النحوية حالها معروف فالأصوب أن يحال على السماع أو يقال كما في الحجة لأبي عليّ الفارسيّ إنها لما كان لا يليها إلا الأسماء استقبحوا أن يليها الفعل من غير فاصل ، وكان الظاهر أني بدل قوله بلا بحرف نفي فإنه لا يختص بها كما في التسهيل والرضى ، ثم إنّ ما ذكره في الجملة غير الاسمية والشرطية وغير الفعلية التي فعلها غير متصرّف كعسى ، وليس مع أنه أغلبيّ كقوله :علموا أن يؤملون فجادواوالأحكام التي تخالف فيها كعدم وقوعها شرطا وحالا وخبرا ، وما ادّعاه الرضى من أن بورك إذا جعل دعائيا فهي مفسرة لا غير لأنّ المخففة لا يقع بعدها فعل إنشائيّ إجماعا وكذا المصدرية مخالف لما ذكره النحاة ودعوى الإجماع ليست بصحيحة ، ونائب فاعل نودي أمّا ضمير موسى أو ضمير المصدر وهو النداء أو هو إن بورك كما في الدرّ المصون . قوله : ( من في مكان النار ) يعني أنه فيه مضاف مقدّر في موضعين أي من في مكان النار وحول مكانها ، وقوله وكفاتهم أي مقرّهم ، وأصل الكفات بكسر الكاف ما يكفت الشيء أي يضمه ويشمله ، وقوله في تلك الوادي كما في بعض النسخ أنثه لتأويله بالأرض . قوله : ( وقيل المراد ) أي بمن في النار وحولها ، وهذا يحتمل أن يراد بمن في النار موسى وبمن حولها الملائكة ويؤيده قراءة أبيّ ، ومن حولها من الملائكة وعكسه كما قيل في تفسيره أي جعل البركة ، والخير فيمن في مكان النار وهم الملائكة ومن حولها أي موسى ولا وهم فيه كما توهم ، وتلك القراءة مع شذوذها غير نص فيه . قوله : ( وتصدير الخطاب بذلك ) أي بقوله أن بورك سواء كان دعاء أو خبرا لأنّ الدعاء من اللّه بشارة ، والأمر العظيم النبوّة وهو على التفسيرين ، وقيل إنه على الأوّل لقوله في أرض الشأم إذ ليس في الثاني ما يفيد عمومه لأرض الشأم ، والمراد انتشار بركة جديدة لأنّ أصلها كان حاصلا فيها قبله . قوله : ( من تمام ما نودي به ) فهو من جملة الخطاب ،