تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
تعجب من موسى لما دهاه من عظمته
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ
الهاء للشأن ، وأنا اللّه جملة مفسرة له أو للمتكلم ، وأنا خبره واللّه بيان له
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
صفتان للّه ممهدتان لما أراد أن يظهره يريد أنا القويّ القادر على ما يبعد عن الأوهام كقلب العصاحيّة الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير
وَأَلْقِ عَصاكَ
عطف على بورك أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك ، ويدلّ عليه قوله :
وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ
بعد قوله :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ
بتكرير
شرح
وهو إمّا خبر أو طلب لتنزيهه عما يتوهم من مجيء الخطاب من جانب من الجهة وجارحة الكلام وغير ذلك مما يشبه ما للبشر ، ويجوز كونه جملة معترضة ، وقوله وللتعجب الخ هذا أيضا على كونه من تمام النداء لكن التعجب لا يكون من اللّه فهو كناية عن عظمته ، وأنه مما يتعجب منه وقوله أو تعجب من موسى أي صادر منه بتقدير القول أي ، وقال موسى الخ وفي نسخة تعجيب فمن متعلقة به فالتقدير وقلنا لموسى وقال السديّ إنه تنزيه منه . قوله : ( أو للمتكلم ) المنادى له فالتقدير إنّ المنادى المتكلم أنا ، والحمل مفيد من غير رؤية لأنه علمه علم اليقين بما وقر في قلبه فكأنه رآه واللّه عطف بيان للضمير ، وتجوز البدلية عند من جوّز إبدال المظهر من ضمير المتكلم بدل كلّ وقول أبي حيان في ردّ هذا الوجه أنه إذا حذف الفاعل وبنى فعله للمجهول لا يجوز عود ضمير على ذلك المحذوف لأنه نقض للغرض من حذفه والعزم على أن لا يكون محدثا عنه معتنى به غير وارد لأنه لم يقل أحد إنه عائد على الفاعل المحذوف بل على ما دلّ عليه الكلام ، والسياق ولو سلم فهذا لا يمتنع أن يكون في جملة واحدة ، وأمّا في جملة أخرى فلا كما تقدّم في قوله تعالى :فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ[ سورة البقرة ، الآية : 178 ] ثم قال وأداء إليه أي إلى الذي عفا وهو وليّ الدم فقد مرّ فيه أنّ الضمير عائد إلى نائب الفاعل المحذوف كما مرّ تفصيله وقوله أن لا يكون محدثا عنه غير صحيح لأنه قد يكون محدثا عنه ، ويحذف للعلم به وعدم الحاجة إلى ذكره وقوله غير معتنى به لا يخلو من هجنة وسوء أدب هنا وإن كان المراد منه معلوما ، ويجوز أن يكون أنا تأكيدا للضمير واللّه خبره كما مرّ في طه . قوله : ( ممهدتان لما أراد أني ظهره الخ ) أي في قوله وألق عصاك الخ كما أشار إليه بقوله كقلب العصا الخ والقوي القادر تفسير للعزيز ، وقوله الفاعل الخ تفسير للحكيم . قوله : ( عطف على بورك الخ ) هذا ما اختاره الزمخشريّ وقيل إنه معطوف على قوله إنه أنا اللّه الخ ، وقيل إنه معطوف على مقدّر أي أفعل ما آمرك وألق الخ وما ذكره المصنف رحمه اللّه أولى لما في الثاني من عطف الإنشاء على الخبر والفعلية على الاسمية ، ولا يرد على المصنف رحمه اللّه لأنّ جملة بورك دعائية إنشائية مع أنه يجوز في مثله عطف الإنشاء على الخبر لكون النداء في معنى القول ، ولأنه على الثالث كان الظاهر فألق بالفاء وأشار بقوله ويدلّ الخ إلى أنّ تكرير أن التفسيرية في سورة القصص صريح فيه والقرآن يفسر بعضه بعضا وإلى أنه لا يرد عليه أنّ تجديد النداء في قوله يا موسى يأباه ، كما قيل لا لأنه جملة معترضة كما توهم لأنّ ذكران في الآية المستدل بها ينافيه بل لأنه ليس بتجديد نداء لأنه من جملة تفسير النداء المذكور فما ذكر غفلة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 224 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي