تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مقبوسة وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبسا ، وغير قبس ونوّنه الكوفيون ويعقوب على أنّ القبس بدل منه ، أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس والعدتان على سبيل الظنّ ، ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في طه ، والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما بناء على ظاهر الأمر ، وثقة بعادة اللّه تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
رجاء أن تستدفؤا بها ، والصلاء النار العظيمة
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ
أي بورك فإنّ النداء فيه معنى القول ، أو بأن بورك على أنها مصدرية أو مخففة من الثقيلة
شرح
أتى بها للدلالة على الوعد بما ذكر لأنّ إتيانه بذلك غير متعين ، ولذا أتى بلعلّ بدلها في آية أخرى ، وهي تدخل في الوعد لتأكيده وبيان أنه كائن لا محالة وإن تأخر كما ذكره الزمخشريّ في البقرة في تفسير قوله :فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ[ سورة البقرة ، الآية : 137 ] وأمّا دلالتها على احتمال أن يعرض له ما يبطئه ، وإن لم تطل المسافة فكأنّ القائل أخذه من مقابلته للأوّل وإلا فليس في النظم وكلام المصنف ما يدلّ عليه . قوله : ( وإضافة الشهاب إليه الخ ) يعني أنه ليس من إضافة الشيء إلى نفسه بل إضافته بيانية لما بينهما من العموم والخصوص كثوب خز فإنّ الشهاب شعلة النار ، والقبس ما يتناول من الشعلة ولذا استعير لطلب العلم والهداية فالقبس قد يكون شهابا كشعلة مأخوذة من أخرى وقد لا يكون كالحراقة وشهب الجوّ ، وقوله لأنه بمعنى المقبوس توجيه للوصفية ، وهو إمّا تأويل أو إشارة إلى أنه صفة مشبهة كحسن . قوله : ( ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي الخ ) يعني لا تدافع بين ما وقع هنا وقوله في طه :لَعَلِّي آتِيكُمْ[ سورة طه ، الآية : 10 ] لأنهما يدلان على الظنّ والراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا ، وسيكون كذا مع احتمال خلافه فالترجي يكون بمعنى الخبر وعلى العكس . قوله : ( والترديد ) يعني كلا الأمرين مطلوب حسن فكان الظاهر الواو لا أو لأنّ كلا منهما مهمّ له ، وقيل إنه يجوز أن يكون احتياجه لأحدهما لا لهما لأنه كان في حال الترحال ، وقد ضلّ عن الطريق فمقصوده أن يجد أحدا يهدي إلى الطريق فيستمرّ في سفره فإن لم يجده توقد النار لدفع ضرر البرد في الإقامة ، وقد قيل إنّ ما مرّ في سورة طه من أنه كان في الطور قد ولد له ابن في ليلة شاتية ، وظلمة مثلجة وقد ضلّ الطريق وتفرّقت ماشيته فرأى النار وقال لأهله ما قال يدلّ على احتياجه لهما معا فلا يتوجه ما ذكره ، ولذا لم يلتفت إليه المصنف رحمه اللّه لمخالفته المنقول . قوله : ( للدلالة على أنه الخ ) فهي لمنع الخلوّ تحرّيا للصدق ، وقوله لا يجمع اللّه بين حرمانين كما في المثل لا يضرب اللّه بسيفين ، والصلاء بكسر الصاد والمدّ ويفتح بالقصر كما في القاموس هو الدنوّ من النار لتسخين البدن ، وهو الدفء ودفع ألم البرد ويطلق على النار نفسها كما ذكره أهل اللغة ، أو هو بالكسر الدفء وبالفتح النار . قوله : ( أي بورك ) يعني أنّ أن تفسيرية وشرطها موجود وهو تقدّم ما فيه معنى القول دون حروفه كالنداء كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه وإذا كانت مصدرية يجوز في بورك أن يكون خبرا وإنشاء للدعاء ولا يضرّ فوات معنى الطلب إذا أوّل بالمصدر كما توهم لأنه أمر تقديري ولو سلم ففواته كفوات معنى المضيّ ، والاستقبال وقد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 222 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي