هلال بن أمية رأى رجلا على فراشه وأنفسهم بدل من شهداء أو صفة لهم على أنّ إلا بمعنى غير
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ
فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم وأربع نصب على المصدر وقد رفعه حمزة والكسائيّ وحفص على أنه خبر شهادة
بِاللَّهِ
متعلق بشهادات لأنها أقرب وقيل بشهادة لتقدّمها
إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
أي فيما رماها به من
شرح
كما في البخاري « 1 » وفيه أيضا قصة لعويمر بن نصر العجلاني قريبة من هذه وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال له قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبتك قرآنا وهو يقتضي أنّ سبب النزول قصة أخرى فإمّا أن يقول إنّ سبب النزول أمر مناسب ينزل عقبه الآية فيجوز تعدّده كما في الإتقان أو سبب النزول القصة الأولى أو الثانية ولما كان حال الأخرى يعلم منها سميت سببا تسمحا كما في الإعلام وقد اختلف المحدّثون في سبب النزول أنّ هنا على ثلاثة أقوال فقيل هو هلال بن أمية وقيل عاصم بن عديّ وقيل عويمر وقال السهيلي أنّ هذا هو الصحيح ونسب غيره للخطا وههنا بحث نقله في شرح المغني عن السبكيّ ولم يجب عنه وهو أنّ ما تضمن الشرط نص في العلية مع الفاء ومحتمل لها بدونها ولتنزيله منزلة الشرط يكون ما تضمنه من الحدث مستقبلا لا ماضيا فلا يثبت حكمه إلا من حين النزول ولا ينعطف حكمه على ما قبله ولا يشمل ما قبله من سبب النزول وقال إنه إشكال صعب وارد على آية اللعان والسرقة والزنا وما عدّه صعبا أسهل من شرب الماء البارد في حرّ الصيف لأنّ هذا وأمثاله معناه إن أردتم معرفة هذا الحكم فهو كذا فالمستقبل معرفة حكمه وتنفيذه وهو مستقبل في سبب النزول وغيره والقرينة على أنّ المراد هذا أنها نزلت في أمر ماض أريد بيان حكمه ولذا قالوا دخول سبب النزول قطعيّ ولا حاجة إلى القول بأنّ الشرط قد يدخل على الماضي ولا أنّ ما تضمن الشرط لا يلزم مساواته لصريحه من كل وجه ولا أنّ دخول ما ذكر بدلالة النص لفساده هنا والانعطاف معناه دخول ما قبله في حكمه كدخول أوّل النهار في الصوم لمن نواه بعده كما ذكره القرافي في قواعده . قوله : ( بدل من شهداء ) لأنه كلام غير موجب والمختار فيه الإبدال وإذا كانت إلا بمعنى غير فهي نفسها صفة ظهر إعرابها على ما بعدها لكونها على صورة الحرف وهو مما يحاجي به . قوله :
( فعليهم ) قدره مقدّما ليفيد الحصر أي فعلى جنس الرامين دون غيرهم أو فعليهم هذا لا الحدّ ويصح تقديره مؤخرا أي واجبة أو كافية .
قوله : ( متعلق بشهادات الخ ) هذا على المذهبين في التنازع قيل لكن على قراءة من رفع أربع يتعين تعلقه بشهادات حتى لا يلزم الفصل بين المصدر ومعموله بأجنبيّ . ( أقول ) هذا مما اختلف فيه النحاة فمنعه بعضهم وجوّزه آخرون مطلقا وآخرون في الظرف كما هنا استدلالا بقوله إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر والمانعون يقدرون له عاملا غير رجعه والمصنف
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4747 وأبو داود 2254 ، والترمذي 3179 ، وابن ماجة 6067 ، والبيهقي 7 / 393 - 394 ، والدارقطني 3 / 277 كلهم من حديث ابن عباس .