تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ومضادّة حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لحال أربابهما وقرأ نافع يتبعهم على التخفيف ، وقرىء بالتشديد وتسكين العين تشبيها البعه بعضد
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما
استثناء للشعراء المؤمنين الصالحين الذين يكثرون ذكر اللّه ويكون أكثر أشعارهم في التوحيد والثناء على اللّه تعالى ، والحث على طاعته ، ولو قالوا هجوا أرادوا به الانتصار ممن هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد اللّه بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبان ، وكان عليه الصلاة والسّلام يقول لحسّان قل وروح القدس معك وعن كعب بن مالك أنه عليه الصلاة والسّلام قال له : أهجهم فوالذي نفسي بيده له وأشدّ عليهم من النبل
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
تهديد شديد لما في سيعلم من الوعيد البليغ ، وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم وفي أيّ منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإبهام والتهويل ، وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما حين عهد إليه ، وقرىء أيّ منفلت ينفلتون من
شرح
المدافعة . قوله : ( والكعبان ) هما كعب بن زهير وهو معروف في الصحابة وقصته مشهورة ، وأمّا كعب بن مالك فهو كعب بن جعيل بن عجرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك فمالك جدّه كما في الإصابة لابن حجر وقال إنه لم يذكره في الصحابة غير ابن فتحون عن البغوي ، والحديث المذكور وهو ( اهجهم الخ ) « 1 » ليس معروفا فيه ، وإنما هو مع حسان رضي اللّه عنه كما في السير والحديث الأول متفق عليه وروح القدس جبريل عليه الصلاة والسّلام ، والمراد أنّ اللّه مؤيده وملهمه إلهاما بانيا لما يقوله ، وقوله لهو أي الهجو المفهوم من الفعل ورفع الكعبان كما في النسخ كما في قوله :كيف من صاد عقعقان وبومأو قوله كعبد اللّه خبر مبتدأ تقديره ، وهم وهذا معطوف على محل الجار والمجرور وهو أولى . قوله : ( لما في سيعلم الخ ) لأنّ السين تفيد التأكيد كما مرّ وليس مخالفا لقول النحاة إنها للاستقبال كما توهم ، وإطلاق الظلم إذ لم يقيد بنوع والتعميم لأنّ الموصول من صيغ العموم ، والتهويل من جعله كأنه لا يمكن معرفته . قوله : ( وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما الخ ) لأنه أمر عثمان رضي اللّه عنه أن يكتب في مرض موته ، وقد عهد لعمر رضي اللّه عنه ما صورته بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عند آخر عهده بالدنيا وأوّل عهده بالآخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ، ويتقي فيها الفاجر إني قد استعملت عليكم عمر ابن الخطاب فإنّ برّ وعدل فذاك علمي به ، ورأيي فيه ، وإن جار وبدّل فلا علم لي في الغيب ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 3213 - 4123 - 6153 - 4124 ومسلم 2486 والنسائي 189 - 190 وأحمد 4 / 276 - 303 والطيالسي 730 وابن حبان 7146 والطبراني 3590 والحاكم 3 / 487 كلهم من حديث البراء بن عازب وهو بلفظ : « إن روح القدس معك ما هاجيتهم » . وأخرجه مسلم 2490 من حديث عائشة بلفظ : « اهجوا قريشا . فإنه أشد عليها من رشق بالنبل » .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 216 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي