غَفُورٌ رَحِيمٌ
علة للاستثناء
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
نزلت في
شرح
هذه المسألة وأمّا النحاة فقل من تعرّض لها منهم والذي ذكره ابن مالك في التسهيل أنّ الظاهر في المفردات عوده إلى الجميع ما لم يمنع مانع أو يظهر مرجح وأمّا الجمل فإن اتحد معمولها فكذلك وإلا فلا يجوز وفي شرح اللمع أنه يختص بالأخيرة وأنّ تعليقه بالجميع خطأ للزوم تعدّد العامل في معمول واحد إلا على القول بأن العامل إلا أو تمام الكلام قبله ومنه يعلم ما في قوله الأصوليين أنه يجوز الجميع بلا خلاف وإنما الخلاف في الأظهر لأنّ الخلاف فيه مبنيّ على عامل الاستثناء فالظاهر أنّ الخلاف في صحته إلا أن يقال نظر الأصولي غير نظر النحوي أو أنه يقدّر معمولا لأحدها ويقدر مثله للآخر وكذا إذا اقتضى الاستثناء الاتباع وتعدّد إعراب المستثنى منه وما نقل عن البحر أنّ ابن مالك رحمه اللّه استثنى من ذلك ما إذا اختلف العامل والمعمول كقولك إكس الفقراء وأطعم أبناء السبيل إلا من كان مبتدعا ففي هذه المسألة يعود إلى الأخير خاصة فتحصل منه أنّ ما قاله أبو حنيفة رحمه اللّه مختار أهل العربية فيه نظر فتأمّله فإنه كلام غير محرّر . قوله : ( وقيل منقطع الخ ) اختلف في الاستثناء في هذه الآية هل هو متصل لأنّ المستثنى منه في الحقيقة الذين يرمون والتائبون من جملتهم لكنهم مخرجون من الحكم وهذا شأن المتصل كما تقول قام القوم إلا زيدا فزيد داخل في القوم غير متصف بالقيام وجعله فخر الإسلام ومن تبعه منقطعا لأنه لم يقصد إخراجه من الحكم السابق بل إثبات حكم آخر له وهو أنّ التائب لا يبقى فاسقا ولأنه غير داخل في صدر الكلام لأنه غير فاسق وفيه تفصيل في الأصول وإلى دليل فخر الإسلام أشار المصنف بقوله متصل بما بعده مع ما بين قوله المنقطع والمتصل من الطباق البديعي . قوله : ( علة للاستثناء ) أي لما تضمنه الاستثناء من التوبة وكأنه إشارة إلى ردّ ما في الكشاف من أنّ الاستثناء من الفاسقين لا من غيره لأنه لا يناسبه قوله فإنّ اللّه غفور رحيم بأنه ختم به تعليلا للاستثناء مع قطع النظر عن المستثنى منه مع أنه قال بعد هذا وظاهرها أن تكون الجمل الثلاث بمجموعها جراء الشرط كأنه قيل من قذف المحصنات فاجلوهم وردّوا شهادتهم وفسقوهم أي فاجمعوا لهم الجلد والردّ والتفسيق إلا الذين تابوا عن القذف وأصلحوا فإنّ اللّه يغفر لهم فينقلبون غير مجلودين ولا مردودين ولا مفسقين وهو يقتضي أنّ الأوّل غير مرضى له . وأجاب الطيبي بأنّ العذاب إمّا بالإيلام وإمّا بالتذليل فإذا تاب وقبلت توبته رفع اللّه عنه العذاب بنوعيه فيناسب الختام والمبدأ . قوله : ( نزلت في هلال الخ ) تمام الحديث أنه قذف امرأته عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بشريك ابن سمحاء فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم البينة أو حدّ في ظهرك فقال يا رسول اللّه إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول البينة أو حدّ في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلنّ اللّه ما يبرئ ظهري من الحدّ فنزل جبريل عليه الصلاة والسّلام وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسل إليها فجاء هلال فشهد إلى آخر الحديث