غير متمكن وهو ضعيف لأنه بمعنى القوام فيكون كالأخبار بالشيء عن نفسه
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
أي حرّمها بمعنى حرّم قتلها
إِلَّا بِالْحَقِّ
أمتعلق بالقتل المحذوف أو بلا يقتلون
وَلا يَزْنُونَ
نفي عنهم أمّهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات إظهارا لكمال إيمانهم وإشعارا بأنّ الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك وتعريضا للكفرة بأضداده ولذلك عقبه بالوعيد تهديدا لهم فقال :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
جزاء إثم أو إثما بإضمار الجزاء وقرىء أياما أي شدائد يقال :
يوم ذو أيام أي صعب
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
بدل من يلق لأنه في معناه كقوله :
شرح
بجواز تعلق الظرف بها . قوله : ( لإضافته إلى غير متمكن ) أي مبني وهو اسم الإشارة لأنّ المضاف قد يكتسب البناء مما أضيف إليه إذا كان ظرفا أو في حكمه كما ذكره النحاة . وقوله فيكون كالأخبار بالشيء عن نفسه لأنّ ما بينهما هو القوام فيكون كسيد الجارية مالكها وهو لا يصح ولا يخفى إنّ هذا غير وارد على قراءة الكسر وأمّا على الفتح فمتجه وما قيل من أنه من باب شعري شعري والمعنى كان قواما معتبرا مقبولا فهو مع بعده إنما ورد فيما اتحد لفظه وما نحن فيه ليس كذلك وكذا ما قيل إنّ بين ذلك أعم من القوام فإنّ ما بين الإقتار والإسراف لا يلزم أن يكون قواما ووسطا فقد يكون فوق الإقتار بقليل ودون الإسراف بقليل فتكلف أيضا إذ ما بينهما شامل للوسط إلحاق وما عداه كالوسط من غير فرق ومثله لا يستعمل في المخاطبات لإلغازه وأما رده بأنه يلزمه الإخبار عن الأعم بالأخص وإن في مراعاة حاق الوسط حرجا لا يمدح به فليس لأنّ الأخبار عن الأعمّ بالأخص جائز كالذي جاءني زيد والقائل لم يرد إلحاق الحقيقيّ بل التقريبيّ كما يدل عليه . قوله : بقليل ومثله لا حرج فيه . وقوله : لا يدعون الخ أي لا يشركون به غيره . قوله : ( بمعنى حرّم قتلها ) لأنّ الحلّ والحرمة إنما يتعلقان بالأفعال لا بالذوات . وقوله متعلق بالقتل المحذوف أي في قوله : حرّم اللّه قتلها أي حرّم قتلها بسبب من الأسباب إلا بسبب حق فهو مفرغ في الإثبات لاستقامة المعنى بإرادة العموم أو لكون حرم نفي معنى وما قيل إنه لا وجه له لاقتضائه عدم جواز قتل النفس مطلقا ولذا لم يتعلق بحرم مع ظهوره لا وجه له وكذا إذا تعلق بلا يقتلون لكنه نفي صريح وقد جوّز فيه أن يكون صفة مصدر محذوف أي قتلا ملتبسا بالحق أو حالا أي ملتبسين بالحق . قوله : ( نفي عنهم أمّهات المعاصي ) وهي الشرك والقتل والزنا وأصول الطاعة البدنية والمالية الإنفاق والأجر الموعود في قوله أولئك يجزون الخ . وقوله : ولذلك أي لقصد التعريض وقوله : أضداده أي النفي والثبوت .
قوله : ( جزاء آثم ) على أنّ الآثام بمعنى الجزاء والعقاب كما ذكره بعض أهل اللغة . وقوله : أو إثما على أنه بمعنى الإثم نفسه فيكون فيه مضاف مقدر أو هو مجاز بذكر السبب وإرادة المسبب والأيام بمعنى الشدائد شائع ومنه أيام العرب لوقائعهم ومقاتلتهم وفي نسخة شديدا والجمع أصح . قوله : ( لأنه في معناه ) يشير إلى أنه بدل كل من كل ويحتمل أن يكون بدل اشتمال والبيت المذكور استشهد به النحاة على الإبدال من الشرط فتلمم بمعنى تنزل وبنا متعلق به بدل