تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار حالهم
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
أي يئست مستقرا وفيها ضمير مبهم يفسره المميز والمخصوص بالذم ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم إن أو أحزنت وفيها ضمير اسم إن ومستقرا حال أو تمييز والجملة تعليل للعلة الأولى أو تعليل ثان وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من اللّه
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا
لم يجاوزوا حد الكرم
وَلَمْ يَقْتُرُوا
ولم يضيقوا تضييق الشحيح وقيل الإسراف هو الإنفاق في المحارم والتقتير منع الواجب وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء وكسر التاء ونافع وابن عامر ولم يقتروا بضم الياء من أقتر وقرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء والكل واحد
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
وسطا وعدلا سمي به لاستقامة الطرفين كما سمي سوا لاستوائهما وقرىء بالكسر وهو ما يقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص وهو خبر ثان أو حال مؤكدة ويجوز أن يكون الخبر وبين ذلك لغوا وقيل إنه اسم كان لكنه مبني لإضافته إلى
شرح
قوله : ( مستقرا ومقاما ) الظاهر أنه كقوله :وألفي قولها كذا وميناوحسنه كونه فاصلة وقيل المستقر للعصاة والمقام للكفرة وقوله : يئست مستقرا ذكر في ساءت وجهين أحدهما أنها بمعنى بئس فتعطى حكمها والمخصوص محذوف تقديره هي وهو الرابط لهذه الجملة بما هي خبر عنه إن لم يكن ضمير القصة ومستقرّا تمييز والضمير المبهم عائد عليه مفسر به وأنث لتأويل المستقر بجهنم أو مطابقة للمخصوص ومقاما قرئ بفتح الميم وضمها وجملة أنها الخ من مقول القول أو من كلامه تعالى كما سيأتي . قوله : ( أو أحزنت ) هذا هو الوجه الثاني فيها وهو معطوف على قوله بئست فهي فعل متصرف متعدّ ومفعوله محذوف أي أحزنت أهلها وأصحابها ومستقرا تمييز أو حال وهو مصدر بمعنى الفاعل أو اسم مكان . قوله : ( والجملة تعليل الخ ) قال ابن هشام في التذكرة هذا ضعيف إذ لا مناسبة بين كون الشيء لزاما وكونه ساء مستقرا ، ويجاب عنه بأنه بملاحظة اللزوم والمقام فإنّ المقام من شأنه اللزوم وعلى الثاني ترك العاطف للإشارة إلى أنّ كلا منهما مستقل بالعلية وقوله : وكلاهما يحتملان ثني خبر كلا رعاية لمعناها ويجوز إفراده رعاية للفظها ومثله كلتا وتفصيله في كتب النحو . وقوله : والابتداء فيكون تعليلا ليقولون ويحتمل المخالفة بجعل أحدهما مقولا والآخر تعليلا ثم إنه يجري في كل منهما الوجهان . قوله : ( وقرأ الكوفيون بفتح الياء وضم التاء الخ ) كذا في النسخ المصححة ووقع في نسخة بضم التاء وهي سهو من الناسخ . وقد جرى على عادته في جعل قراءة الأكثر أصلا وقوله وسطا بفتح السين والفرق بينه وبين المسكن مشهور وعدلا بمعنى معتدلا . قوله : ( سمي ) أي الوسط به أي بالقوام واستقامة الطرفين تعادلهما كان كلا منهما يقاوم الآخر . وقوله : وهو أي قواما خبر ثان لكان مؤكد للأوّل وهو بين ذلك واسم كان ضمير مستتر يعود للإنفاق . ويجوز كون قواما خبرا . وبين ذلك ظرف لغو متعلق بقواما أو بكان إن قلنا