متى تأتنا تلمم في ديارنا . . . * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا . . .
وقرأ أبو بكر بالرفع على الاستئناف أو الحال وكذلك
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً
وابن كثير ويعقوب يضعف بالجزم وابن عامر بالرفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في يضعف وقرىء يخلد على بناء المفعول مخففا وقرىء مثقلا وتضعيف العذاب مضاعفته لانضمام المعصية إلى الكفر ويدل عليه قوله :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم
شرح
من تأتنا والاستشهاد به لمجرّد الإبدال من المجزوم بالشرط وليس تلمم جواب الشرط لعدم الفائدة فيه . والحطب الجزل اليابس الكثير وتأججا يحتمل أن يكون بضمير التثنية لتغليب الحطب أو الألف للإطلاق وفيه ضمير النار لتأويله بمذكر أو أصله تتأججن مضارع مؤكد بالنون على خلاف القياس وإذا كان حالا فهو من فاعل يلق والمعنى مضاعفا له العذاب . وقوله : وابن كثير أي وقرأ ابن كثير . وقوله : مع التشديد متعلق بالقراءتين وفي يضعف متعلق بالتشديد .
قوله : ( مضاعفته لانضمام المعصية ) جواب عن أنّ هذه الآية مخالفة لقوله تعالى :وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها[ سورة الشورى ، الآية : 40 ] فإن العقاب لا يضاعف بخلاف الثواب . وقد أجيب أيضا بأنّ المضاعفة بالنسبة إلى ما دونه من المعاصي ولا بعد فيه لعدم ذكر ما دونه كما قيل وأمّا ما أورد على الأوّل من أن تكرّر لا النافية يفيد نفي كل من تلك الخصال بمعنى لا يوقعون شيئا منها فمن يفعل ذلك بمعنى من يفعل شيئا من ذلك ليتحد مورد الإثبات والنفي فلا دلالة له على الانضمام فليس بشيء لأنه كما عرفت تعريض للكفرة ومن يفعل شيئا من ذلك منهم فقد ضمّ معصيته إلى كفره ولو لم يلاحظ ذلك على ما اختاره لزم أنّ من ارتكب كبيرة يكون مخلدا ولا يخفى فساده وتوارد النفي والإثبات على شيء ليس بلازم فما ذكره تعسف وخيال لا حقيقة له . قوله : ( ويدل عليه ) أي على الانضمام المذكور لما مر وهو إشارة إلى ما ذكرناه لأنّ استثناء المؤمن يدل على اعتبار الكفر في المستثنى منه . وما قيل إنّ المستثنى من جمع بين ما ذكر فيكون المستثنى منه غير جامع لها فلا يدل على الانضمام ردّ بأنه وإن كان كذلك لكن هنا قرينة على أنّ المستثنى منع جمع بين أضدادها كما مرّ ولذا جمع بين الإيمان والعمل مع أنّ العمل مشروط بالإيمان فذكره للإشارة إلى انتفائه عن المستثنى منه ولذا قدم التوبة عليه ويحتمل أنّ تقديمها لأنها تخلية . وقوله : فأولئك الخ احتراس لأنّ الاستثناء من مضاعفة العذاب ربما يوهم ثبوت أصله ومن لم يتنبه له اعترض به فتنبه . قوله : ( بأن يمحو الخ ) فالتبديل بإقامة شيء مقامها كبدلت الرديء بالجيد وقوله : أو يبدّل ملكة الخ فالمراد بهما ملكتهما لأنفسهما وأدخل الباء على الحاصل لأنه يجوز في التبديل دخولها على الذاهب منهما كما ذكره الأزهريّ وقد مرّ تفصيله في البقرة فمن قال إنّ الأولى إدخال الباء على ملكة المعصية فإن المنصوب يكون الحاصل والمجرور بالباء الذاهب كما في قوله :وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ[ سورة سبأ ، الآية :
14 ] لم يأت بشيء وإن كان في قوله الأول إشارة إلى ما ذكر لكنه لم يتنبه إلى أنّ عدول