تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
للتخصيص والتفضيل أو لأنهم الراسخون في عبادته على أنّ عباد جمع عابد كتاجر وتجار
هَوْناً
هينين أو مشيا هينا مصدر وصف به والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
تسليما منكم ومشاركة لكم لا خير بيننا وبينكم ولا شر أو سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإثم ولا ينافيه آية القتال لنسخة فإنّ المراد به
شرح
وقوله : وإضافتهم إلى الرحمن أي دون غيره من أسمائه وضمائره لتخصيصهم برحمته أو لتفضيلهم على من عداهم لكونهم مرحومين منعما عليهم كما يفهم من فحوى الإضافة إلى مشتق . فما قيل إنهم أضيفوا إليه مع أنّ الكل عبيده وأورده عليه إنه لا تخصيص حينئذ إذ العبادة تشمل الكل وغايته أن يكون ما بعده مختصا فالظاهر أنّ مراده إنّ إضافته إلى الرحمن لا إلى غيره من أسمائه تعالى للتخصيص عن عبدة الأصنام وفيه أنّ التخصيص والتفضيل يوجد في إضافته إلى لفظ اللّه مثلا فلا بدّ من ضم قصد التعريض لمن قالوا وما الرحمن كما قيل تكلف لك غني عنه بما قدّمناه فتدبر . وقوله في عبادته أي أو عبوديته فليس هذا مبنيا على كونه جمع عابد ثم التعريض في كلا الوجهين لكنه في هذا أظهر . قوله : ( على أن عباد جمع عابد ) الظاهر أنه بضم العين وتشديد الباء وهي قراءة كما في الدر المصون كتاجر وتجار وهي جمع عابد لا عبد والأول من العبادة وهي أن يفعل ما يرضاه الرب والثاني من العبودية وهي أن يرضى ما يفعله الرب فمن قال إنه عني بقوله على أنّ الخ أنّ الوجه الثاني للإضافة مبنيّ على أنّ عباد بكسر العين وتخفيف الباء جمع عابد وغلط من زعم أنه بالضم والتشديد وتجار بكسر التاء وتخفيف الجيم كرجل كما في قوله :ولقد أروح على التجار مرجلا * فقد خبط خبط عشواءقوله : ( هينين ) يعني إنّ الهون مصدر بمعنى اللين والرفق ومنه حديث المؤمنين هينون لينون والمثل إذا عز أخوك فهن وهو إمّا مصدر مع تأويله بالوصف أي هينا أو حال بمعنى هينين وقوله : مصدر وصف به بتأويله بالصفة هو على الوجه الثاني ويجوز أن يكون عليهما لأنّ الحال وصف لصاحبها معنى فالوصف بالمعنى اللغوي . وقوله : والمعنى الخ يعني أنه كناية عما ذكر . قوله : ( تسليما منكم ومتاركة ) فهو منصوب على المصدرية لأنه مصدر مؤكد لفعله المضمر الذي قام مقامه والتقدير نسلم منكم تسليما والجملة مقول القول والسّلام للمتاركة وهذا المعنى كثير في كلام العرب كقوله :طرقتك صائدة القلوب وليس ذا * وقت الزيارة فارجعي بسلام . . .وفي كتاب سيبويه قالوا سلاما أي براءة منكم لأنها مكية والسّلام في النساء وهي مدنية ولم يؤمر المسلمون بمكة أن يسلموا على المشركين وإنما هذا على براءة منكم وتسليما لا خير بيننا وبينكم ولا شر اه . وإلى هذا أشار الزمخشريّ وتبعه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( أو سدادا من القول ) بفتح السين أي صوابا وهو معطوف على قوله تسليما وفي الكشف في بعض