وقيل : الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللّه سرّ بهم قلبه وقرّت بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة ومن ابتدائية أو بيانية كقولك رأيت منك أسدا وقرأ حمزة أبو عمرو والكسائي وأبو بكر ذريتنا وقرأ ابن عامر والحرميان وحفص ويعقوب ذرّياتنا بالألف وتنكير الأعين لإرادة تنكير القرة تعظيما وتقليلهما لأنّ المراد أعين المتقين وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
يقتدون بنا في أمر الدين بإضافة العلم والتوفيق للعمل وتوحيده إما لدلالته على الجنس وعدم اللبس كقوله :
ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
أو لأنه مصدر في أصله أو لأنّ المراد واجعل كل واحد منا أو لأنهم كنفس واحدة لاتحاد طريقتهم واتفاق كلمتهم
شرح
كراما جمع كريم بمعنى مكرم لنفسه وغيره بالصفح ونحوه ودخول الكناية إن كان في منطوقه لزم فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز إذ لا مرور فيه وهو جائز عنده وإن كان بطريق القياس ونحوه فلا وقوله : بالوعظ على أنّ المراد بالآيات معناها اللغوي . وقوله : لم يقيموا عليها أي على سماعها . وقوله : كمن الخ إشارة إلى أنه تشبيه بليغ وراعية بمعنى مديمة للنظر . وقوله والمراد الخ أي خرّوا غير صم عمي لرجوع النفي إلى القيد . والهاء في قوله : عليها إذا كانت للمعاصي فالنفي لأصل الفعل ولبعد ما ذكر عن السياق لم يرتضه . قوله : ( بتوفيقهم للطاعة الخ ) حيازة الفضائل الدينية جمعها وتحصيلها والفضيلة مزية لا يلزم تعديها فتعم ولذا ذكرت بعد الطاعة . وقوله : فإنّ الخ تعليل لإرادة ما ذكر ولم يقل فإنّ سرور قلب المؤمن في أزواجه وذرّياته أن يشاركوه في طاعته تعالى لعدم مطابقته للواقع فإنه كم من سرور له بغير ذلك مع أن الفرق يسير وقوله : سرّ بهم قلبه وقرّت بهم عينه لو قدمه ليكون عطفا تفسيريا صح لكنه لا يحتاج إلى التفسير وقرّة العين أمّا من القرّ وهو البرد لأن دمعة السرور باردة ولذا قيل في ضدّه أسخن اللّه عينه أو من القرار لعدم النظر لغيره . قوله : ( ومن ابتدائية ) متعلقة بهب أو بيانية متعلقة بمقدر وهذا بناء على جواز تقدّم المبين على المبين . وقوله : رأيت منك أسدا تجريد ومن التجريدية تحتملهما كما مرّ تحقيقه . قوله : ( وتنكير الأعين الخ ) يعني أعين القائلين معينة ونكرت لقصد تنكير المضاف للتعظيم وهو لا يكون بدون تنكير المضاف إليه وقوله : وهي قليلة الخ قيل عليه إن الأحسن أن يقال إنه لأن المراد إن كل واحد يقول ذلك لا لما ذكر لأن المعتبر في جمع القلة قلة عدده في نفسه لا بالإضافة لغيره ورد بأنّ المراد أنه استعمل في معنى القلة مجرّدا عن العدد بقرينة كثرة القائلين وعيونهم وفيه نظر . قوله : ( بإضافة الخ ) متعلق باجعلنا إشارة إلى أنّ التقدّم إنما هو بالعلم والعمل واعتذر عن عدم مطابقته للمفعول الأوّل وهي لازمة إما لأنه اسم جنس فيجوز إطلاقه على معنى الجمع مجازا بتجريده من قيد الوحدة أو هو في الأصل مصدر وهو لكونه موضوعا للماهية شامل للقليل والكثير وضعا فإذا نقل لغيره قد يراعي أصله . فما قيل إن الفرق بينهما قليل الجدوى وما ذكره مصحح وقوله :