تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ويحتمل أن يكون بمعنى القمر كالرشد والرشد والعرب والعرب
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
أي ذوي خلفة يخلف كل منهما الآخر بأن يقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه أو بأن يعتقبا لقوله تعالى واختلاف الليل والنهار وهي للحالة من خلف كالركبة والجلسة
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
أن يتذكر آلاء اللّه ويتفكر في صنعه . فيعلم أن لا بد له من صانع حكيم واجب الذات رحيم على العباد
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
أن يشكر اللّه تعالى على ما فيه من النعم أو ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين من فاته ورده في أحدهما تداركه في الآخر وقرأ حمزة أن يذكر من ذكر بمعنى تذكر وكذلك ليذكروا ووافقه الكسائي فيه
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
مبتدأ خبره أولئك يجزون الغرفة أو
الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ
وإضافتهم إلى الرحمن
شرح
والمطالع ومنهم من فسر السرج بالكواكب الكبار واعترض على المصنف بأنه يلزم تخصيص القمر بالذكر بعد دخوله في السرج والمناسب تخصيص الشمس لكمال مزيتها على ما سواها وردّ بأنه بعد تسليم دخوله في السرج خص بالذكر لأنّ سنيهم قمرية ولذا قدّم الليل على النهار أي اعتبر مقدّما عليه فالليلة لليوم الذي بعدها فهم أكثر عناية به مع أنه على ما ذكره يلزمه ترك ذكر الشمس وهي أحق بالذكر من غيرها والاعتذار عنه بأنها لشهرتها كأنها مذكورة . ولذا لم تنتظم مع غيرها في قرن لا يجدي ولبعض الناس هنا كلام تركه أولى من ذكره . قوله : ( مضيئا ) تقدّم الكلام على الضوء والنور والفرق بينهما . وقوله : أي ذا قمر قدّر فيه ذا بمعنى صاحب لأنه جمع قمراء بمعنى منيرة وهي الليلة ذات القمر وصاحبها هو القمر نفسه فيتضح وصفه بقوله منيرا وكونه فيها ويوافق القراءة المشهورة في المعنى ومنيرا وصف للمضاف المقدّر لأنّ المحذوف قد يعتبر بعد حذفه كما في قوله :بردي يصفق بالرحيق السلسلقوله : ( أي ذوي خلفة ) بفتح الواو وتثنية ذي والخلفة الاختلاف أو كونه خلفا عنه وهو مفعول ثان لجعل أو حال إن كان بمعنى خلف وإن كان بمعنى مختلف كما في القاموس فلا حذف ولا تأويل والإفراد لكونه مصدرا في الأصل . وقوله : يقوم مقامه أي ما فات فيه يعمل في الآخر . قوله : ( أن يتذكر الخ ) يعني أنّ هذا أصله فأبدل وأدغم والظاهر أن اللام صلة جعل ولما كان ظهور فائدة ذلك لمن يتذكر أو يشكر كانا كأنهما لم يجعلا خلفة لغيرهما ويجوز أن يكون للتعليل . وقوله : رحيم على العبادة بقرينة ما سبق من ذكر الرحمن وقوله : أو أراد أو فيه للتنويع أو للتخيير على معنى استقلاله بكل منهما ولم يؤت بالواو لئلا يتوهم إنّ جمعهما لازم وقد قيل إنّ قوله والشاكرين إشارة إلى أنّ أو بمعنى الواو . وقوله : أو ليكونا وقتين الخ ظاهره إنه مقدر وهو على كل من معنيي خلفة . والورد بكسر الواو الوظيفة من قراءة ونحو ذلك وجمعه أو راد كحمل وإحمال وهذا ناظر للتفسير الأوّل لخلفة . وقوله : من ذكر أي الثلاثي . قوله : ( خبره الخ ) أو خبره قوله :الَّذِينَ يَمْشُونَ[ سورة الفرقان ، الآية : 63 ] وهو أقرب .