تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ولا يلزم سقوط الحدّ به كما قيل لأنّ من تمام التوبة الاستسلام له أو الاستحلال ومحل المستثنى النصب على الاستثناء وقيل إلى النهي ومحله الجر على البدل من هم في لهم وقيل : إلى الأخيرة ومحله النصب لأنه من موجب وقيل منقطع متصل بما بعده
فَإِنَّ اللَّهَ
شرح
فظهر تفرّع قوله ولا يلزمه سقوط الحدّ وفي قوله لهذا الأمر لطف وفي نسخة الأمور وفي نسخة الحكم فلا يرد أنه يستلزم سقوط الحدّ بالتوبة وهو خلاف الإجماع ولا حاجة إلى ما قيل إنه استثناء من الجميع ومنع الإجماع من تعلقه بالجلد ولأنه حق العباد وفي الكشف أنّ الأولى من هذا ما أشار إليه القاضي من أنّ الاستسلام للحد من تتمة توبته فكيف يعود إليه ، وهذا أحسن جدّا وهو تدقيق منه قدّس سرّه وقد أوضحناه بما لا مزيد عليه فلا يرد عليه أنه يلزمه أن يكون استثناء متصلا مع أنه غير مخرج من الحكم . قوله : ( لأنّ من تمام التوبة ) قيل الظاهر أنّ تمام التوبة من تمام الاستثناء فإنّ الإصلاح معطوف على التوبة فهو ليس نفسها ولا جزءا منها ثم مراده على ما نبهت عليه أنّ الاستثناء راجع إلى الأمور الثلاثة في الرامي فإذا استسلم وجلد وقد تاب من القذف تقبل شهادته ولا يحكم بفسقه فلا يتحقق الجمع المذكور وإذا استحل من المقذوف وتاب لا يتحقق واحد منها لأنّ طلب المقذوف شرط الجلد وأورد عليه أنه يلزمه سقوط الحدّ بمجرّد الاستسلام كالاستحلال وكذا يلزمه قبول شهادته قبل الحدّ وهو خلاف مذهب الشافعيّ وأيضا اللازم عدم اقتضاء الشرع مجموع هذه الأمور وهو متحقق بنفي الفسق فقط والردّ متيقن فلا يزول بالشك وهذا هو المناسب لمذهب أبي حنيفة رحمه اللّه بخلاف ما ذكره ذلك القائل فتدبر وقوله ومحل المستثنى الخ لأنه من كلام تامّ موجب . قوله : ( وقيل إلى النهي الخ ) ذكره ابن الحاجب في أماليه حيث قال إنه لا يرجع إلى الكل أمّا الجلد فبالاتفاق وأمّا قوله وأولئك هم الفاسقون فلأنه إنما جيء به لتقرير منع الشهادة فلم يبق إلا الجملة الثانية وأورد عليه أنه إن أراد بالتقرير التأكيد فهو مانع للعطف وإن أراد التعليل فهو بالفاء وهو غير وارد لأنّ مراده أنّ ذلك معلوم منه بقرينة السياق كما تقول ضربت زيدا وهو مهين لي يفهم منه أنّ ضربه للإهانة فلا ينافي كونه للتقرير والتعليل فتدبر . قوله : ( قيل إلى الأخيرة الخ ) هذ بناء على أنّ مذهب أبي حنيف رحمه اللّه أنّ الاستثناء لا يرجع إلى جميع السوابق بدليل أنه لا يرجع إلى الجلد اتفاقا وذهب الزمخشريّ إلى أنّ بناء الخلاف ليس على هذا بل على أنّ قوله وأولئك هم الفاسقون جملة منقطعة عن الأوّلين عند أبي حنيفة فيتعلق الاستثناء بها لا محالة ومسألة الاستثناء بعد متعدّد مقترن بالواو اختلف فيها الأصوليون فقال الشافعيّ يعود للجميع وقالت الحنفية للأخيرة وقال الغزاليّ والقاضي بالوقف والمرتضى بالاشتراك وأبو الحسين إن تبين الإضراب عن الأولى فللأخيرة مثل أن يختلفا نوعا أو اسما وليس الثاني ضميره أو حكما غير مشترك في غرض وإلا فللجميع والمختار عند ابن الحاجب أنه إن ظهر الانقطاع فللأخيرة أو الاتصال فللجميع وإلا فالوقف وفي التلويح وشرح العضد أنه لا خلاف في جواز كل وإنما الخلاف في الأظهر منها واختلفوا في اشتراط التعاطف بالواو وعدمه هذا محصل كلامهم في