يلتفتون إلى هذا الجواب ويصدقونك بما وعد اللّه لك في الآخرة أو فلا تعجب من تكذيبهم إياك فإنه أعجب منه
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
نارا شديدة الاستعار . وقيل : هو اسم لجهنم فيكون صرفه باعتبار المكان
إِذا رَأَتْهُمْ
إذا كانت بمرأى منهم كقوله عليه السّلام : « لا تتراءى ناراهما » أي لا تتقاربان بحيث تكون إحداهما بمرأى من الأخرى على المجاز والتأنيث لأنه بمعنى النار أو جهنم
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
هو أقصى ما يمكن أن يرى منه
شرح
وقوله أو فكيف الخ ناظر إلى الثاني . وقوله : أو فلا تعجب الخ ناظر إلى كونه إضرابا عن جميع ما قبله فهو وجه ثالث وقيل إنّ قوله فقصرت الخ على كونه معطوفا على قوله تبارك وقوله : أو فلذلك على عطفه على قوله : ( وقال الذين كفروا ) وقوله : أو فكيف على عطفه على تبارك وقوله : أو فلا تعجب على عطفه على قوله وقال إلى آخره وفيه نظر وقوله : ( ويصدقونك الخ ) الوعد في قوله إن شاء الخ كما مر وقوله : فإنه أي التكذيب بالساعة والأعجبية لأنهم أنكروا قدرة اللّه على الإعادة مع ما شاهدوه في الأنفس والآفاق وهو أهون عليه وليس ذلك لأنه تكذيب للّه لعدم إيمانهم وسماعهم بذلك منه . قوله : ( نارا شديدة الاستعار ) أي التوقد والالتهاب فهو نكرة ولذا دخلت عليه الألف واللام . ولذا مرض كونه علما لجهنم والشدّة من صيغة فعيل فإنها للمبالغة والتأنيث باعتبار النار فإذا كان علما كان فيه التأنيث والعلمية فالظاهر حينئذ منع صرفه لكنه صرف لتأويله بالمكان أو للتناسب ورعاية الفاصلة وتأنيثه بعده للتفنن .
قوله : ( إذا كانت بمرأى منهم ) أي قريبا منهم وفي شرح الكتاب للسيرافي قول العرب أنت مرأى ومسمع رفعوه لأنهم جعلوه هو الأوّل حتى صار بمنزلة قولهم أنت مني قريب وبعضهم ينصبه فيقول مرأى ومسمعا فيجعله ظرفا لأنهم لما قالوا بمرأى ومسمع ضارعه الأوّل فلذا نصب على الظرفية وإنما أوّله بما ذكر لأنها لا تتصف بالرؤية ونحوها مما للحيوان ولذا قيل إنّ المراد رأتهم زبانيتها . ومنهم من قال لا حاجة إلى التأويل وإنه يجوز أن يخلق اللّه في النار حياة فيكون إسناد الرؤية والزفير والتغيظ إليها حقيقة لأنّ الحياة غير مشروطة بالبنية عند أهل السنة مع أنّ ذلك الشرط محل نظر ليس هذا محل تفصيله . قوله : ( لا تتراءى ناراهما ) « 1 » هو نهي للنار والمراد نهي صاحبها . وفي النهاية معناه يجب على المسلم أن يباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بمنزل إذا أوقدت نار فيه يراها الآخر فإسناد الرؤية إلى النار فيه ليس على حقيقته كما في الآية ولذا استشهد به إشارة إلى أنه تجوّز معروف كنار على علم كما أشار إليه .
وجهنم مؤنث سماعي باعتبار البقعة وقوله : على المجاز إمّا بأن يجعل استعارة بالكناية بتشبيه النار بشخص أو هو تمثيل أو مجاز مرسل . وقوله : لا تتقاربان بيان لحاصل المعنى المتجوّز عنه وقوله : لأنه بمعنى النار وهو لف ونشر على تفسيري السعير وأوّل الحديث إنّ المؤمن والكافر ويجوز أن تكون لا نافية . قوله : ( هو أقصى ما يمكن أن يرى منه ) هو معنى البعد مع الرؤية وقوله صوت تغيظ الغيظ أشد الغضب والتغيظ هو إظهار الغيظ وقد يكون مع صوت كما
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود وغيره بسند حسن ، وتقدم .