تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الظَّالِمُونَ
وضع الظالمون موضع ضميرهم تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوه
إِنْ تَتَّبِعُونَ
ما تتبعون
إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
سحر فغلب على عقله وقيل ذا سحر وهو الرئة أي بشر إلا ملكا
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
أي قالوا فيك الأقوال الشاذة واخترعوا لك الأحوال النادرة
فَضَلُّوا
عن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي والمميز بينه وبين المتنبىء فخبطوا خبط عشواء
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
إلى القدح في نبوّتك أو إلى الرشد والهدى
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ
في الدنيا
خَيْراً مِنْ ذلِكَ
مما قالوه ولكن أخره إلى الآخرة لأنه خير وأبقى
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
بدل من خيرا
وَيَجْعَلْ لَكَ
شرح
إذ هي غير لازمة من الإنزال والإلقاء بل المعنى إن لم توجد المخالفة فهلا يكون معه من يخالف فيهما فإن لم توجد فهلا يخالفنا في إحداهما . وهو طلب المعاش برفع الاحتياج بالكلية فإن لم توجد فلا أقل من رفعه في الجملة بإيتاء ما يتعيش بريعه وهذا وإن احتمل فتصريحه بالتنزل في الأخير يفهم منه أنّ ما قبله بخلافه وأمّا القطع فيكفي فيه الاستئناف وإن لم يقدر سؤال والريع ما يتحصل منه والدهاقين جمع دهقان وهو صاحب الصنعة والزراعة وهو معرب ده جان أي رئيس القرية وما في كما موصولة واقعة على البستان وهو معروف ، والمياسير جمع موسر بمعنى غني وقراءة النون في نأكل . قوله : ( وضع الظالمون الخ ) يعني كان الظاهر أن يقول قالوا فوضع الظاهر موضع المضمر إشارة إلى أنّ قولهم : هذا لوضعه في غير موضعه ظلم عظيم ويحتمل أن يكون المراد الظالمون منهم وقوله : ما تتبعون يعني أنّ إن نافية . قوله : ( سحر فغلب على عقله ) يعني المراد بالسحر ما به اختلال العقل والسحر بفتح السين وسكون الحاء وقد تفتح الرئة يعني أنه للنسب كتامر ولابن ومفعول كفاعل يأتي للنسب . والمراد به أنه بشر لا ملك كما ذكره المصنف رحمه اللّه وأما كون المراد به أنه ساحر كقوله حجابا مستورا فبعيد . قوله : ( قالوا فيك الأقوال الشاذة ) أي المستغربة المستبعدة لكون مثلها لا يصدر إلا عن جاهل أحمق لأنّ الشاذ النادر كذلك فهو مجاز لكون ما يضرب به المثل كذلك غالبا وقوله : عن الطريق الموصل الخ يعني أنهم أخطؤوا طرق الهداية والرشد إذ لم يعرفوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدال على ذلك فلم يصلوا إلى ما يرشدهم والمميز بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وغيره هو المعجزة ولا يلزم تجرده عن صفات البشر وكونه ملكا وخبطوا خبط عشواء مثل لسلوك ما لا يليق وأصل الخبط ضرب اليد أو الرجل على الأرض أو نحوها والعشواء الناقة التي لا تبصر ما أمامها . قوله : ( إلى القدح في نبوّتك الخ ) يعني أنهم يريدون القدح فيك بما ذكر فلا يأتون به ولا يفيد قدحهم قدحا إلا في عيونهم ولذا نفاه بطريق أبلغ لأنّ نفي سبيل الشيء الموصل إليه أبلغ من نفيه فهو كقوله :على لا حب لا يهتدى بمنارهولا فرق بين هذا وبين كون الفاء تفسيرية والمراد بالسبيل ما يوصل إلى معرفة خواص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فتأمل . قوله : ( في الدنيا ) قيده به لمناسبة ما ذكره الكفار ولأن ما في الآخرة محقق لا