قُصُوراً
عطف على محل الجزاء وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع لأنّ الشرط إذا كان ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقوله :
وإن أتاه خليل يوم مسغبة . . . * يقول لا غائب مالي ولا حرم . . .
ويجوز أن يكون استئنافا بوعد ما يكون له في الآخرة وقرىء بالنصب على أنه جواب بالواو
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
فقصرت أنظارهم على الحطام الدنيوية وظنوا أنّ الكرامة إنما هي بالمال فطعنوا فيك لفقرك أو فلذلك كذبوك لا لما تمحلوا من المطاعن الفاسدة أو فكيف
شرح
يناسبه إن وكونها بمعنى قد تعسف وذلك إشارة إلى الكنز والجنة . وقوله : لأنه تعليل للتأخير والضمير لما في الآخرة وأبقى تفسير للخيرية . قوله : ( عطف على محل الجزاء ) وهو الجزم وهو يحتمل الرفع أيضا على أنّ التسكين للإدغام وقوله : والرفع لأنه لما لم يظهر أثره في الشرط الملاصق له لم يؤثر في الجزاء وليس على حذف الفاء كما ذهب إليه المبرد ولا الجواب محذوف وهذا على نية التقديم كما ذهب إليه سيبويه وينبني على الخلاف جواز جزم المعطوف وتفصيله مذكور في كتب العربية . وهل رفع الجواب لازم أو جائز قولان للنحاة أيضا . والبيت المذكور لزهير من قصيدة مدح بها هرم بن سنان . وقوله : خليل من الخلة بالفتح وهي الفقر والمسغبة مصدر ميميّ من السغب وهو الجوع وحرم كحذر بمعنى فاعل للحرمان أي لا أتعلل على سائل ولا أحرمه فالتقدير ولا أنا حرم . وقيل : إنه صفة المال يقال مال حرم إذا كان لا يعطي منه شيء . قوله : ( ويجوز أن يكون استئنافا ) والواو استئنافية لا عاطفة وعدل عن المضيّ لأنه مستقبل في الآخرة والظاهر أنّ الاستئناف بالواو ليس جوابا لسؤال هو كيف حاله في الآخرة كما قيل . قوله : ( وقرئ بالنصب على أنه جواب بالواو ) هذه قراءة شاذة والنصب بعد الشرط والجزاء ذكره سيبويه . وقال إنه ضعيف قال السيرافي : لأنه لكون الشرط غير مجزوم أشبه الاستفهام وقيل إنه شبيه بالنفي وقد سمع من العرب كقول الأعشى :ومن يغترب عن قومه لم يزل يرى * مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا . . .وتدفن منه الصالحات وإن يسيء * يكن ما أساء الدهر في رأس كوكبا . . .وتفصيله في شرح الكتاب والتسهيل . قوله تعالى : (بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِالخ ) إضراب انتقاليّ وهو إمّا عطف على ما حكي عنهم يقول بل أتوا بأعجب من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة ويجوز أن يتصل بما يليه كأنه قيل بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب وكيف يصدّقون بتعجيل ما وعدك اللّه في الآخرة وهم لا يؤمنون بها كما في الكشاف وإلى هذا أشار المصنف بقوله فقصرت أنظارهم الخ إشارة إلى الوجه الأوّل وأنه معطوف على مقولهم وقوله : تبارك كالمعترض وظنهم أنّ الشرف مقصور على الدنيوي والطعن بالفقر إشارة إلى ما في كلامهم من إنكار مشيه في الأسواق لظنهم أنه لاحتياجه وتمنيهم أن يكون له كنز أو جنة والحطام بالضم كالحطامة ما يكسر من الشيء فأطلق على متاع الدنيا لكونه متغيرا فانيا ويحتمل أنه جمع حطامة فلذا أنث صفته وقوله أو فلذلك الخ أي لأجل نظرهم إلى الدنيا ناظر إليه أيضا