فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم وهو يعبر عنه بعبارته وقيل جبر ويسار وعداس وقد سبق في قوله إنما يعلمه بشر
فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً
بجعل الكلام المعجز إفكا مختلفا متلقفا من اليهود
وَزُوراً
بنسبة ما هو بريء منه إليه وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعدّيان تعديته
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
ما سطره المتقدّمون
اكْتَتَبَها
كتبها لنفسه أو استكتبها وقرىء على البناء للمفعول لأنه أمي وأصله اكتتبها كاتب له فحذف اللام وأفضى الفعل إلى الضمير فصار اكتتبها إياه كاتب ثم حذف الفاعل وبني الفعل للضمير فاستتر فيه
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
ليحفظها فإنه أميّ لا يقدر أن يكرّر من الكتاب أو ليكتب
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لأنه أعجزكم عن آخركم بفصاحته وتضمنه إخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلا عالم الأسرار فكيف تجعلونه أساطير الأولين
إِنَّهُ
شرح
أي في الدنيا فسره به لئلا يتكرر مع قوله : نشورا . ولذا قال وبعثه ثانيا وما ينافيها المخلوقية وعدم القدرة . قوله : ( اختلقه ) أي اخترعه لا أنه ينزل عليه والمراد بالذين كفروا المشركون بقرينة ادّعاء إعانة بعض أهل الكتاب له . وقوله : فإنهم الخ تفسير للإعانة على زعمهم الفاسد .
وقوله : يعبر عنه أي عما يلقونه إليه والمعنى يترجمه بلغته وينقله بعبارة فصيحة . وجبر ويسار وعداس غلمة لأهل الكتاب سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قراءتهم للتوراة والإنجيل . قوله : ( وأتى وجاء الخ ) يعني أنهما يتعدّيان بنفسهما تارة كما هنا ويلزمان أخرى فلا حاجة إلى جعل المنصوبين حالين أو جعله من الحذف والإيصال المخالف للقياس باتفاق النحاة فالقول بأنه كفى بوقوعه في التنزيل هنا سماعا مصادرة لا تدفع الهجنة كما توهم . قوله : ( ما سطره المتقدّمون ) مرّ تفسيره وإعرابه . وقد جوّز فيه هنا أن يكون تقديره هذا أساطير الأوّلين وجملة اكتتبها حال بتقدير قد وفيه أنّ عامل الحال إذا كان معنويا لا يجوز حذفه كما في المغني وإن كان غير مسلم كما في شرحه وقوله : كتبها لنفسه وفي نسخة اكتتبها وهو إمّا افتراء عليه أيضا لأنه لم يكتب قط أو لظنهم أنه يكتب أو مجاز بمعنى أمر بكتابتها كبنى الأمير المدينة لكنه يكون بمعنى الوجه الثاني والمغايرة بينهما أنه في الأوّل مجاز إسنادي وهذا على استعمال افتعل لهذا المعنى كاحتجم وافتصد إذا أمر بذلك . قوله : ( لأنه أميّ ) وبيان لوجه هذه القراءة واختيارها لأنّ القراءات غير قياسية وقوله : وبني الفعل للضمير فيه تسمع والمراد بني للمفعول وأسند للضمير . وهذا بناء على جواز إقامة المفعول الغير الصريح مع وجود الصريح كما جوّزه الرضي وغيره وإن منعه بعض النحاة وقوله : ( بكرة وأصيلا ) إن لم يرد بهما دائما فالتخصيص لأنه وقت غفلة الناس عنه وهو يخفيها على زعمهم وقوله ليحفظها إشارة إلى أنّ المراد بالإملاء الإلقاء عليه للحفظ بعد الكتابة استعارة لا الإلقاء للكتابة كما هو المعروف حتى يقال إنّ الظاهر العكس وأن يقال أمليت فهو يكتبها وهذا على تفسير اكتتبها بكتبها . وقوله : أو ليكتب بيان لاحتمال أنه على ظاهره .
وهذا إذا فسر باستكتبها أي طلب كتابتها فأمليت عليه . قوله : ( لأنه الخ ) بيان لكونه كلام رب