دليل فيه لجواز أن يكون التجوّز لكونها مندوبة فيها نعم لو فسر بالقراءة في صلاة الفجر دلّ الأمر بإقامتها على الوجوب فيها نصا ، وفي غيرها قياسا
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار أو شواهد القدرة من تبدّل الظلمة بالضياء والنوم الذي هو أخو الموت بالانتباه ، أو كثير من المصلين أو من حقه أن يشهده الجم الغفير ، والآية جامعة للصلوات الخمس إن فسر الدلوك بالزوال ولصلوات الليل وحدها إن فسر بالغروب ،
شرح
الندبية لا تصلح علاقة معتبرة إلا بتكلف ، والتسبيح ليس بمعنى قول سبحان اللّه بل بمعنى التنزيه البليغ الحاصل بقراءة الفاتحة بل بالتكبير الواجب بالاتفاق وبالفعل الشامل لجميع الأركان ، وأورد عليه أنّ قراءة الفاتحة والتكبير ليسا بركنين عند مخالف المصنف والوجوب لا يستلزم الركنية فلا يدفع النقض والتسبيح فعلا أمر مبهم لا بدّ من بيانه حتى يتكلم عليه ( أقول ) ما ذكره المصنف رحمه اللّه ليس انتصار المذهب الشافعي حتى يردّ عليه بما ذكر ، وكذا ما وقع في الكشاف فإنه ردّ على ابن علية والأصم القائلين بندبية القراءة والاكتفاء بما ذكر من العلاقة لا تكلف فيه لأنه من الصلاة الكاملة فهو كنظائره بلا ضرر ولا ضير ، ومذهبهما في التكبير غير معلوم فدعوى الاتفاق غير مسلمة منه ولو كان كما ذكره لكان الوجوب كافيا في علاقة أخرى وهي اللزوم ، وأمّا التنزيه الفعليّ في الصلاة كلها لأنها عبادة وهي عبارة عن التعظيم ، والتنزيه فليس بأمر مبهم بل هو أظهر من الشمس نعم هو أمر معنوي لا يظهر عدّه ركنا ، ومن ردّه بأنّ القراءة والتكبيرة من أركان الصلاة عند الشافعي رحمه اللّه كما في الهداية فكيف لا يدفع النقض فقد شرحه بما لا يوافق المشروح فتدبر . قوله : ( نعم لو فسر الخ ) يعني أنها إذا جعلت مجازا عن الصلاة دلّ على وجوبها للأمر بها لا على القراءة ووجوبها وإن كان علاقة التجوّز وقوعها فيها أمّا إذا أبقى على حقيقته دلّ على ما ذكر وهو الذي اختاره الإمام وفي أحكام الجصاص تقديره أقم قرآن الفجر وفيه دلالة على وجوب القراءة في صلاة الفجر لأنّ الأمر للوجوب ولا قراءة في ذلك الوقت واجبة إلا في الصلاة ، فإن قيل معناه صلوا الفجر قيل له هذا غلط من وجهين ، أحدهما : أنه صرف عن الحقيقة بغير دليل ، والثاني : أنّ قوله ومن الليل فتهجد به نافلة لك يأباه فإنه لا معنى للتهجد بصلاة الفجر ا ه ، وما قال إنه غلط لا وجه له لأنّ الدليل قائم وهو قوله : أقم لاشتهار أقم الصلاة دون أقم القراءة ، وضمير به راجع إلى القرآن بمعناه الحقيقي استخداما فتدبره . قوله : ( تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ) أي الكتبة والحفظة لنزول ملائكة النهار في ذلك الوقت وبعده تصعد ملائكة النهار فتلتقي الطائفتان في وقتي الصبح والعصر كما في الكشاف وغيره . قوله : ( أو شواهد القدرة ) أي تشهد وتحضر فيه شواهد وأدلة على قدرته تعالى ، وقوله بالانتباه أي الذي هو أخو الحياة ، وقوله أو من حقه لو قال إذ من حقه لكان أظهر . قوله : ( والآية جامعة للصلوات الخ ) بدخول الغاية تحت المغيا المبين بالسنة ، وفعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأنها تدلّ على أنّ فيه أوقات صلوات إجمالا بينها اللّه بوحي آخر ، وغسق الليل ممتدّ إلى الفجر لا أنّ كل وقت منه وقت صلاة إذ لا صلاة في وقت الكراهة ، كما بعد