تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فنزلت فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل ، وقرىء لا يلبثوا منصوبا بإذا على أنه معطوف على جملة قوله وإن كادوا ليستفزونك لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص خلافك وهو لغة فيه قال الشاعر :
عفت الديار خلافهم فكأنما . . . * بسط الشواطب بينهنّ حصيرا . . .
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا
نصب على المصدر أي سنّ اللّه ذلك سنة وهو أن يهلك كل أمّة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم فالسنة للّه وإضافتها إلى الرسل لأنها من أجلهم ويدلّ عليه
وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
أي تغييرا
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
أي لزوالها ويدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسّلام : أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت ، فصلى بي الظهر ، وقيل لغروبها وأصل التركيب للانتقال ومنه الدلك فإنّ الدالك لا تستقرّ
شرح
الأرض بأرض العرب المراد به الاستئصال وأشار إلى أنّ المراد به ذلك بقوله : وقد كان ذلك الخ وقوله : وقيل إنّ المراد بالأرض أرض المدينة ، وقوله : ثم قتل الخ بيان لعدم اللبث على هذا التفسير ، وقوله : بقليل يكفي في التراخي المدلول عليه بثمّ أو هو تراخ في الأخبار . قوله : ( وقرئ لا يلبثوا منصوبا ) شرط عمل إذن النصب استقبال ما بعدها وكونها في أوّل جملة ، كما ذكره النحاة فلهذا وفقوا بين القراءتين بأنها على الأولى معطوفة على قوله : يستفزونك وهو خبر كاد فتكون متوسطة في الكلام لكون الجملة الداخلة عليها خبر كاد ، وعلى الثانية : هي معطوفة على جملة وإن كادوا فلا يكون كذلك فتعمل ولا يخرجها العطف عن ذلك ، وإليه أشار بقوله فإن إذا الخ ، وما بعدها فاعل معتمدا لكونه معتمدا ، وقوله : وهو لغة فيه أي في خلف المقابل لقدّام لا مصدر خالف خلافا . قوله : ( عفت الديار الخ ) يصف دروس ديار الأحباب بعدهم فخلافهم فيه بمعنى بعدهم وخلفهم ، وعفت بمعنى درست وخربت ، وبسط بمعنى مدّ وفرش ، والشواطب جمع شاطبة وهي التي تشطب خوص النخل وتشقه لتنسج منه حصيرا يعني أنها غير مكنوسة ، والحصير ما يبسط على الأرض مما عمل من الخوص ونحوه . قوله : ( نصب على المصدر ) لفعل مقدّر وقيل إنه منصوب على نزع الخافض أي كسنة فلا يوقف على قوله : قليلا ، كما في الدر المصون فالمراد تشبيه حاله بحال من قبله لا تشبيه الفرد بفرد من ذلك النوع ، والمعنى على هذا وعلى ما قبله أنّ هذا ليس ببدع بل سنة جرت قبلك . قوله : ( فالسنة للّه ) يعني أنه لم يضف إلى من سنه كما هو المشهور في مثله فأضيف إلى من سنّ لهم إضافة اختصاصية بدليل ما بعده كما أشار إليه بقوله ، ويدلّ عليه أي على أنّ السنة للّه . قوله : ( لزوالها ) تفسير للدلوك لغة وقدّمه لأنه الأشهر وللتصريح به في الحديث المذكور الذي رواه البيهقيّ ، وغيره عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه « 1 » ، وقوله : وقيل لغروبها إشارة إلى القول الآخر في
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي 1 / 361 - 362 من حديث أبي مسعود وهو منقطع بين أبي بكر بن حزم وأبي -
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 91 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي