تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ويولد بعضنا
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
بعد الموت
إِنْ هُوَ
ما هو
إِلَّا رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً
فيما يدّعيه من إرساله له أو فيما بعدنا من البعث
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
بمصدّقين
قالَ رَبِّ انْصُرْنِي
عليهم وانتقم لي منهم
بِما كَذَّبُونِ
بسبب تكذيبهم إياي
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ
عن زمان قليل وما صلة لتوكيد معنى القلة أو نكرة موصوفة
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
على التكذيب إذا عاينوا العذاب
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
صيحة جبريل صاح عليهم صيحة هائلة تصدّعت منها قلوبهم فماتوا واستدلّ به على أنّ القرن قوم صالح
بِالْحَقِّ
بالوجه الثابت الذي لا دافع له أو بالعدل من اللّه كقولك فلأن يقضي بالحق أو بالوعد الصدق
فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً
شبههم في دمارهم بغثاء السيل وهو حميله كقول العرب سال به الوادي لمن هلك
شرح
يفهم منها من جنس الحياة ليفيد الحمل ما قصدوه من نفي البعث . ومنه تعلم خطأ من قال إنه كشعري شعري . وقوله ويولد بعضنا يعني المراد بالحياة ما ذكر لا حياة أخرى بعد الموت لقوله وما نحن بمبعوثين ولم يجعل الضميرين للجميع على أنّ المراد بالموت العدم قبل الوجود أو الحياة بقاء الأولاد أو على أنهم قائلون بالتناسخ كما سيأتي في الجاثية لبعده وقوله : بمصدّقين لأنه معنى الإيمان بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمتعدّي بالباء . قوله : ( بسبب تكذيبهم ) يعني ما مصدرية والباء سببية . ويصح أن تكون بدلية أو آلية كما مرّ . وقوله : عن زمان قليل يعني أنّ قليلا وكثيرا يقع صفة للزمان ويحذف ويستغنى عنه كقريب وقديم وحديث وعن للمجاوزة بمعنى بعد هنا وصلة بمعنى زائدة لأنّ الزائد لما كان بمعنى الحشو المهمل وهو لا يقع في كلامه تعالى إذ الزائد فيه لا يخلو عن فائدة كالتأكيد وتحسين اللفظ منعوا من إطلاقه عليه إجلالا لكلامه تعالى عنه وإن كان زائدا بالنسبة لأصل المعنى المراد ولهذا ذهب بعضهم إلى أنه لا زائد فيه أصلا ففسروه بوجوه أخر كما جعلت ما هنا تامة وقليل بدل منه أو موصوفة به والجار والمجرور متعلق بيصبحن وإن كانت اللام للابتداء لتوسعهم في الظروف أو بمقدّر دلّ عليه الكلام كننصر أو نصبح ويصبح بمعنى يدخل في وقت الصباح ويكون بمعنى يصير وهو المراد هنا . قوله : ( واستدلّ به ) أي بذكر الصيحة لأنّ المهلك بها قوم صالح لا قوم هود فإنهم أهلكوا بريح عاتية كما صرّح به غير هذه السورة ومن فسره بهم قال إنّ جبريل عليه الصلاة والسّلام صاح بهم مع الريح كما روي في بعض الأحاديث أو المراد بالصيحة العقوبة الهائلة كما في قوله :صاح الزمان بأهل برمك صيحة * خرّوا لشدّتها على الأذقان . . .قوله : ( بالوجه الثابت ) يعني الحق بمعنى الثابت المحقق والمعنى أنه لا دافع له وإذا كان بمعنى الوعد الصدق فهو ضدّ الباطل ويصح أن يراد الوجوب بمقتضى وعيده إذ لا وجوب على اللّه عندنا . قوله : ( شبههم في دمارهم بغثاء السيل ) السيل معروف وغثاؤه حميله أي ما يحمله من الورق والعيدان البالية وغثاء القدر زبده . ويستعار لما يذهب غير معتدّ به وإليه أشار المصنف رحمه اللّه ويجوز أن يكون تشبيها بليغا وسال به الوادي إذا هلك استعارة تمثيلية