تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
الأحداث أو من العدم تارة أخرى إلى الوجود وأنكم تكرير للأوّل أكد به لما طال الفصل بينه وبين خبره أو أنكم مخرجون مبتدأ خبره الظرف المقدّم أو فاعل للفعل المقدّر جوابا للشرط والجملة خبر الأوّل أي أنكم إخراجكم إذا متم أو أنكم إذا متم وقع إخراجكم ويجوز أن يكون خبر الأوّل محذوفا لدلالة خبر الثاني عليه لا أن يكون الظرف لأنّ اسمه جثة
هَيْهاتَ هَيْهاتَ
بعد التصديق أو الصحة
لِما تُوعَدُونَ
أو بعدما توعدون واللام للبيان كما في هيت لك كأنهم لما صوّتوا بكلمة الاستبعاد قل فما له هذا الاستبعاد قالوا لما توعدون وقيل هيهات بمعنى البعد وهو مبتدأ خبره لما توعدن وقرئ بالفتح منوّنا للتنكير وبالضم منوّنا على أنه جمع هيهة وغير منوّن تشبيها بقبل وبالكسر على الوجهين وبالسكون
شرح
أيعدكم أنكم أي بأنكم ، ويجوز أن لا يقدّر فيه حرف كوعدته خيرا وقوله : مجرّدة الخ ما ذكره يفهم من فحوى الكلام . قوله : ( وأنكم تكرير للأوّل ) للتذكير والتأكيد ولما بالفتح والتشديد أو الكسر والتخفيف وخبره مخرجون وإذا متعلقة به وإذا كان مبتدأ خبره الظرف فالجملة خبر أنّ الأولى والفعل المقدّر وقع . وقوله : جوابا للشرط هو إذا وفي الوجه المتقدّم هي ظرفية وهو جار في هذا الوجه أيضا والجملة يعني إذا مع شرطها وجوابها وقوله أي أنكم الخ بيان لما قبله على اللف والنشر المرتب . وقوله : ويجوز الخ وتقديره إنكم تبعثون وإذا متعلقة به وهو اختيار سيبويه وقوله لا أن يكون أي خبر أنكم الظرف لأنّ ظرف الزمان لا يخبر به عن الجثة إلا بتأويل كان يقدّر أنّ بعثكم وإخراجكم وهو خلاف الظاهر . قوله : ( بعد التصديق أو الصحة ) يعني أنّ فاعله ضمير مستتر عائد لما ذكر لفهمه من السياق . ولما توعدون بيان له فهو متعلق بمقدّر كسقيا لك أي البعد المذكور كائن لما توعدون وليس متعلقا بالمستتر لأنه لا يصحّ تعلق الجارّ به على الصحيح وكلامه بعده مصرّح بخلافه فلا يصح حمله عليه تشبثا بتجويز بعض النحاة له كما في المغني ولما كان المبين مفسرا للضمير المستتر فسره بقوله أي بعدما توعدون لأنه مآل معناه لا أنه فاعل واللام فيه زائدة لأنّ سياقه وسباقه يأباه لكنه ذهب إليه بعض المعربين وردّ بأنّ اللام لم يعهد زيادتها في الفاعل . قوله : ( كأنهم لما صوّتوا الخ ) إشارة إلى ما قاله الزجاج وغيره من النحاة من أنه في الأصل اسم صوت كاف للتضجر وليست مشتقة . وقوله : فما له هذا الاستبعاد أي أيّ شيء له هذا الاستبعاد كقوله تعالىما جِئْتُمْبه وهو أمر تقديريّ وما قيل إنّ أصله ما الذي فحذف منه الموصول لا وجه له لارتكابه الحذف من غير ضرورة فيه . قوله : ( وقيل هيهات بمعنى البعد ) هذا قول الزجاج رحمه اللّه وهو على القول بأنّ أسماء الأفعال لها محل من الإعراب . وقيل : إنّ ما ذكره الزجاج بيان لحاصل المعنى - وفيها أكثر من أربعين لغة - منها ما ذكره المصنف من القراءات . وقوله : منوّنا للتنكير كما في غيره من أسماء الأفعال فإنّ ما نوّن منها نكرة وما لم ينوّن معرفة . وقوله : وبالضم منوّنا على أنه جمع هيهة كبيضة وبيضات وقد قيل : إنه مرفوع على الفاعلية أي وقع بعد وليس بشيء كالقول بنصبه على المصدرية وهذا منقول عن سيبويه وما وقع في بعض النسخ هيهية بياء بعد الهاء الثانية من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 576 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي