تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
متذللون له ملزمون أبصارهم مساجدهم روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يصلي رافعا بصره إلى السماء فلما نزلت رمى ببصره نحو مسجده وأنه رأى رجلا يعبث بلحيته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ
عما لا يعنيهم من قول وفعل
مُعْرِضُونَ
لما بهم من الجدّ ما يشغلهم عنه وهو أبلغ من الذين لا يلهون من وجوه جعل الجملة اسمية وبناء الحكم على الضمير والتعبير عنه بالاسم وتقديم الصلة عليه وإقامة الإعراض مقام الترك ليدلّ على بعدهم عنه رأسا مباشرة وتسببا وميلا وحضورا فإنّ أصله أن يكون في عرض غير عرضه وكذلك قوله :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
وصفهم بذلك بعد وصفهم بالخشوع في
شرح
أنّ همزته للتصيير ولازما . وقوله : المؤمنون الخ إشارة إلى سبب الفلاح . قوله : ( خائفون من اللّه متذللون ) لأنّ الخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح والمسجد بفتح الميم موضع السجود ومساجد جمعه ورمى « 1 » البصر مجاز عن توجهه . وقوله : خشع قلب هذا « 2 » في نسخة بدله خشي وقوله لما بهم من الجدّ بكسر الجيم وهو ضدّ الهزل . وأورد عليه أنّ اللغو أعم من الهزل لتناوله الفعل فالأولى أن يقول لما هو فيه مما يعنيهم وبهم جار ومجرور وقع صلة لما . وما ذكره هو ما في الكشاف بعينه وإنما فسره بالأخص لعلم غيره بالطريق الأولى ومثله سهل وقوله أبلغ من المبالغة لإفادته أنه مع عدم لهوهم لا ينظرون إلى جانب اللهو فضلا عن الاتصاف به مع ما ذكره من الاسمية الدالة على الثبات وتقديم الضمير المفيد لتقوّي الحكم بتكرّره وتقديم الصلة المفيد للحصر . وقوله : ليدلّ متعلق بإقامة وعرض بضم فسكون بمعنى ناحية . قوله : ( وكذلك قوله الخ ) أي هو مثل ما قبله في العدول لما ذكر لأنه أبلغ من الذين
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم 2 / 2 / 393 ، والواحدي في أسباب النزول رقم 626 كلاهما من حديث أبي هريرة . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد فقد قيل عنه مرسلا ولم يخرجاه . وقال الذهبي الصحيح مرسل ا ه وعزاه السيوطي في الدر 5 / 3 لابن مردويه والحاكم . وأخرجه ابن جرير 18 / 3 عن ابن سيرين مرسلا وإسناده صحيح . ( 2 ) قال الألباني في الإرواء رقم 373 : موضوع أورده السيوطي في الجامع الصغير من رواية الحكيم عن أبي هريرة ، وصرح الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على البيضاوي ( ق 202 ) بأن إسناده ضعيف . قال المناوي في فيض القدير رواه الحكيم في النوادر عن صالح بن محمد بن عمرو بن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة . . . الحديث . قال الزين العراقي في شرح الترمذي : وسليمان بن عمر وهو أبو داود النخعي متفق على ضعفه وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب وقال في المغني سنده ضعيف والمعروف أنه من قول سعيد ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه وفيه رجل لم يسم . وقال ولده : فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه وقال الزيلعي : قال ابن عدي : أجمعوا على أنه يضع الحديث . ورواه موقوفا ابن المبارك في الزهد ( ق 213 / 1 ) أنا معمر عن رجل عن سعيد به ومن هذا الوجه رواه ابن أبي شيبة ( 2 / 51 / 1 ) . فهو لا يصح لا مرفوعا ولا موقوفا والمرفوع أشد ضعفا بل هو موضوع . ولذلك لم يروه البيهقي في سننه الكبرى على سعتها وإنما أورده 2 / 289 موقوفا معلقا ا ه .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 557 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي