سورة المؤمنين
مكية وهي مائة وتسع عشرة آية عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفيين .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
قد فازوا بأمانيهم وقد تثبت المتوقع كما أنّ لما تنفيه وتدلّ على
شرح
سورة المؤمنين بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( مكية بالاتفاق ) واستثنى في الإتقان قوله :حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِإلى قولهمُبْلِسُونَوكلام المصنف رحمه اللّه ثم شاهد عليه وأمّا ذكر الزكاة فيها وهي إنما فرضت بالمدينة فبعد تسليم أنّ ما ذكر فيها يدلّ على فرضيتها فقد قيل إنها كانت واجبة بمكة والمفروض بالمدينة ذات النصب وستسمع ما فيه عن قريب والاختلاف في عدد آيها للاختلاف في قولهثُمَّ أَرْسَلْنا مُوسى وَأَخاهُ هارُونَوالمناسبة بين خاتمة الحج وفاتحتها ظاهرة . قوله :
( وهي مائة الخ ) الذي في كتاب العدد للداني إنها ثماني عشرة في الكوفي وسبع عشرة آية عند الباقي . قوله : ( بأمانيهم ) بالتخفيف والتشديد يعني أنّ الفلاح معناه الفوز والظفر بالأماني وهي ما يحب ويتمنى . قوله : ( وقد ثبت المتوقع ) أي تدلّ على تحقق أمر متوقع وثبوته سواء أكان ماضيا أم مستقبلا وهو القول المشهور ، وأنكر بعضهم كونها للتوقع في الماضي لأنّ التوقع انتظار الوقوع وهو قد وقع وردّه ابن هشام رحمه اللّه بأنّ المراد أنها تدلّ على أنّ الماضي كان قيل الأخبار متوقعا لا أنه الآن متوقع . وقوله : كما أنّ لما تنفيه أي تنفي ما يتوقع ثبوته . كقوله :
بل لما يذوقوا عذاب أي هم لم يذوقوه إلى الآن وأن ذوقهم له متوقع فيما بعده . فإن قلت قال ابن هشام في المغني الصحيح أنها لا تفيد التوقع أصلا أمّا في المضارع فلأنّ قولك يقدم الغائب يفيد التوقع بدون قد إذ الظاهر من حال المخبر عن مستقبل أنه متوقع له . وأمّا في الماضي فلأنه لو صح دلالتها على التوقع لدخولها على متوقع لصح أن يقال في لا رجل في الدار أنّ لا للاستفهام لأنها تدخل في جواب من قال هل من رجل فيها فما بعدها مستفهم عنه ولذا قال ابن مالك إنها تدخل على ماض متوقع ولم يقل إنها تفيده ( قلت ) أمّا الملازمة فغير صحيحة كما في شرحه إذ الفرق بين ما نحن فيه وبين ما أورده ظاهر . وما أنكره قد صرّح به الثقات من أهل النحو واللغة ولو لم يكونوا فهموه من كلام العرب لم يذكروه والعجب منه أنه سلمه في لما النافية مع أنّ ما ذكره جار فيها بالطريق الأولى ومحصله أنها تكون حرف جواب للمخاطب عما هو متوقع منتظر له في نفسه كبقية أحرف الجواب وهو مراد ابن مالك من عبارته المذكورة أيضا إذ لو لم يرده يكون لا معنى لها فيه ولم يقل أحد أنها من الزوائد فما ذكره مكابرة ومنع للنقل ومثله لا يسمع . قوله : ( وتدلّ على ثباته ) أي ثبات المتوقع في الماضي كما أنها إذا دخلت على المضارع دلت على ثبات أمر متوقع في المستقبل وليس المراد بالثبات