أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب فقال
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
من التوراة والإنجيل وسائر الكتب السماوية فإنّ اشتمالها على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية مع أنّ الآتي بها أمّيّ لم يرها ولم يتعلم ممن علمها إعجاز بين وفيه إشعار بأنه كما يدلّ على نبوّته برهان لما تقدّمه من الكتب من حيث إنه معجز وتلك ليست كذلك بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص عن عاصم أولم تأتهم بالتاء والباقون بالياء ، وقرئ الصحف بالتخفيف
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ
من قبل محمد عليه الصلاة والسّلام أو البينة والتذكير لأنها في معنى البرهان أو المراد بها القرآن
لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ
بالقتل والسبي في الدنيا
وَنَخْزى
بدخول النار يوم القيامة وقد قرئ بالبناء للمفعول فيهما
قُلْ كُلٌّ
أي كل واحد منا ومنكم
مُتَرَبِّصٌ
منتظر لما يؤول إليه أمرنا وأمركم
فَتَرَبَّصُوا
وقرئ فتمتعوا
فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ
المستقيم وقرئ السواء أي الوسط الجيد والسوأى والسوء أي الشرّ والسويّ وهو تصغيره
وَمَنِ اهْتَدى
من الضلالة ومن في الموضعين
شرح
من قلة التأمل . قوله : ( ونبههم الخ ) أبين بمعنى أبعد ولذا عداه بعن وفي نسخة من بدلها فهو بمعنى أظهر والمراد بهذا الباب باب الألفاظ الدالة على العلوم أو باب العلم وهو معطوف على قوله : ألزمهم والمراد كونه بينة ومهيمنا على ما تقدّمه من الكتب السماوية فإنه انفرد به عما عداه . وقوله : اشتمالها الضمير للبينة والمراد بها القرآن لأنّ آياته مبينة لما ذكر ، وضمير فيها للصحف وقيد الأحكام بالكلية والمراد بها النصائح المجملة لمخالفته لها في الجزئيات ونسخة لأكثرها . وقوله فإنّ الخ تعليل لكونه أبين وقوله الآتي بها أي بالمعجزة أو البينة على ما هو أبين مما ذكر كونه الآتي بها وحاله في الأمية معلوم ، وذكر أنها بينة أي مبينة لما في الكتب مما ذكر وهذا زائد على إعجاز نظمه ومعناه المخبر عن المغيبات . قوله : ( وفيه إشعار الخ ) أي في جعله بينة ما في الصحف أي مثبتا لها إثبات البرهان لتصريحه بأنها صادقة وموافقته فيما ذكر مع إعجازه الدال على حقيته ، فيلزم منه حقيتها أيضا والمراد بالتخفيف التسكين ، وكونه من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بقرينة ما بعده من ذكر الرسول ، وأمّا الوجه الآخر فهو أظهر لولا تذكير الضمير ووجهه ما ذكر ويجوز عوده على الإتيان المفهوم من الفعل . وقوله بالبناء للمفعول أي في نذلّ ونخزي كما ذكره المعرب . قوله : ( وقرئ السواء ) هي قراءة أبي مجلز وعمران وهي شاذة وقوله الجيد تفسير للوسط لأنه متجوّز به عنه كما قيل خير الأمور أوسطها وقد مرّ تحقيقه والسوأى بالضم والقصر على وزن فعلى باعتبار أنّ الصراط يذكر ويؤنث وهي قراءة يحيى بن يعمر وغيره وهي شاذة أيضا والسوء بفتح فسكون ، وآخره همزة بمعنى الشرّ قراءة يحيى بن يعمر وغيره وهي شاذة أيضا والسوء بفتح فسكون ، وآخره همزة بمعنى الشرّ قراءة ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( والسويّ وهو تصغيره ) أي قرئ بضم السين وفتح الواو وتشديد الياء وهو تصغير سوى بالفتح كما ذكره المصنف رحمه اللّه . وقيل تصغير سوء بالضم ولا يرد على هذه القراءة أنه لو كان كذلك لثبتت الهمزة فهو تصغير سواء كما قيل في عطاء عطيّ لأنّ إبدال