تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وأحدهما فاعل يبلغنّ أو بدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف ومعنى عندك أن يكونا في كنفه وكفالته
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
فلا تتضجر مما يستقذر منهما ولا تستثقل
شرح
المؤكدة للفعل ) تبع فيه الزمخشريّ ، وهو المذهب المشهور من أنه لا يؤكد بها الفعل بعد إن الشرطية إلا إذا زيدت عليها ما واختلف فيه فقيل إنه واجب وقيل إنه لا يجب وعليه قوله ابن دريد :أمّا ترى رأسي حاكى لونه * طرّة صبح تحت أذيال الدجى . . .فلا يرد ما اعترض به أبو حيان من أنه مخالف لقول سيبويه رحمه اللّه : وإن شئت أفحمت النون كما أنك إن شئت لم تجىء بها مع أنه قيل إن سيبويه إنما نص على أنّ نون التوكيد لا يجب الإتيان بها بعد أما وإن كان أبو إسحاق قال بوجوبه وليس كلامه نصا فيما زعمه . قوله : ( أو يدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان الخ ) لا فاعل والألف علامة التثنية على لغة أكلوني البراغيث وكلاهما عطف عليه فإن ردّ بأنه مشروط بأن يسند للمثنى نحو قاما أخواك مثنى أو مفرقا بالعطف بالواو خاصة على خلاف فيه نحو قاما زيد وعمرو وهنا ليس كذلك ، واستشكلت البدلية بأنّ أحدهما عليه بدل بعض من كل لا كل من كل لأنه ليس عينه وكلاهما معطوف عليه فيكون بدل كل من كل لكنه خال عن الفائدة ، على أنا نقول أنّ عطف بدل الكل على غيره مما لم نجده ، وقد أجيب عنه بأنا نسلم أنه لم يفد البدل زيادة على المبدل منه لكنه لا يضر لأنه شأن التوكيد ولو سلم أنه لا بدّ منها ففيه فائدة لأنه بدل مقسم كما قاله ابن عطية فهو كقوله :وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * وأخرى رمى فيها الزمان فشلت . . .إلا أنه تعقب بأنه ليس من البدل المذكور لأنّ شرطه العطف بالواو وأن لا يصدق المبدل منه على أحد قسميه وهنا قد صدق على أحدهما وهذا محتاج إلى التحرير فانظره . قوله : ( وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ) قد علمت ما في البدلية من القيل والقال ، واختار في البحر أن يكون أحدهما بدلا من الضمير وكلاهما فاعل فعل مقدّر تقديره أو يبلغ كلاهما وهو من عطف الجمل ، وقوله : ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف أي ضمير التثنية لأنّ التأكيد لا يعطف على البدل كما لا يعطف على غيره ولأن أحدهما لا يصلح توكيدا للمثنى ولا غيره فكذا ما عطف عليه ولأنّ بين إبدال بدل البعض منه وتأكيده تدافعا لأنّ التوكيد يدفع إرادة البعض منه وهذا القول منقول عن أبي علي الفارسي رحمه اللّه ، قال في الدر المصون : ولا بدّ من إصلاحه بأن يجعل أحدهما بدل بعض من كل ويضمر بعده فعل رافع لضمير تثنية وكلاهما توكيد له والتقدير أو يبلغان كلاهما وهو من عطف الجمل حينئذ لكن فيه حذف المؤكد وإبقاء توكيده وقد منعه بعض النحاة ، وفيه كلام في مفصلات العربية ، وقوله : أن يكونا في كنفه أي
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 37 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي