من مؤنهما وهو صوت يدل على تضجر ، وقيل : هو اسم الفعل الذي هو أتضجر وهو مبنيّ على الكسر لالتقاء الساكنين وتنوينه في قراءة نافع وحفص للتنكير ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب بالفتح على التخفيف وقرىء به منونا وبالضمّ للاتباع كمنذ منوّنا وغير منوّن والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الإيذاء قياسا بطريق الأولى ، وقيل : عرفا كقولك فلأن لا يملك النقير والقطمير ، ولذلك منع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حذيفة من قتل أبيه وهو في صف المشركين نهى عما يؤذيهما بعد الأمر بالإحسان بهما ؛
وَلا تَنْهَرْهُما
ولا تزجرهما عما لا يعجبك بإغلاظ وقيل : النهي والنهر والنهم أخوات
وَقُلْ لَهُما
بدل التأفيف والنهر
قَوْلًا كَرِيماً
جميلا لا شراسة فيه
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ
تذلل لهما وتواضع فيهما جعل
شرح
في منزله وكفالته أي في حال يلزمه القيام بأمرهما في المعيشة ، كقوله : وكفلها زكريا ومنه الكفالة المعروفة وذلك لكبر سنهما وعجزهما عن الكسب وغيره . قوله : ( فلا تتضجر مما يستقذر منهما ) هذا بيان لمحصل معناه ومؤن بضم الميم وفتح الهمزة جمع مؤونة وهي معروفة وأف اسم فعل بمعنى أتضجر وذكروا فيها أربعين لغة لا حاجة إلى تفصيلها والوارد منها في القراءات سبع ثلاث متواترة وأربع شاذة فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين ، وابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين ، والباقون بالكسر دون تنوين ولا خلاف بينهم في تشديد الفاء ، وقرأ نافع في رواية عنه بالرفع والتنوين ، وأبو السماك بالضم من غير تنوين وزيد بن علي بالنصب والتنوين ، وابن عباس رضي اللّه عنهما بالسكون ، واسم الفعل بمعنى الماضي والمضارع قليل والكثير فيه الأوامر وقوله : وهو صوت وهو هذا اللفظ الذي يقوله : المتضجر كأخ الذي يقوله المتوجع وقوله وقيل هو اسم الفعل الذي هو أتضجر كأوّه بمعنى أتوجع وهو قليل كما مرّ ، وقوله لالتقاء الساكنين لأنه الأصل في التخلص منه والساكنان الفاآن ، وقوله : للتنكير فالمعنى أتضجر تضجر أمّا وإذا لم ينون فهو تضجر مخصوص ، وقوله : على التخفيف ليس المراد به ترك التشديد فإنهم لم يقرؤوا به بل تخفيف الفتح لأنه أخف من الكسر ، وقيل المراد به ترك التنوين ، وقوله : وقرىء به أي بالفتح وهي قراءة زيد وبالضم معطوف على قوله به ، والاتباع للهمزة وهي رواية عن نافع كما مرّ . قوله : ( قياسا ) أي قياسا جليا لأنه يفهم بطريق الأولى ويسمى مفهوم الموافقة ودلالة النص وفحوى الخطاب ولا خلاف فيه بين الحنفية والشافعية على أنه مفهوم كما تقرّر في الأصول وقوله : وقيل عرفا يعني أنه يدل على ذلك حقيقة ومنطوقا في عرف اللغة كما في المثال المذكور فإنه يدل على أنه لا يملك شيئا قليلا أو كثيرا ، والنقير نقرة في ظهر النواة والقطمير شق النواة أو قشرة رقيقة عليها . قوله : ( ولذلك ) أي لدلالة النص على ما ذكر منع الخ ، وقال ابن حجر حديث حذيفة رضي اللّه عنه وأنه استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قتل أبيه ، وهو في صف المشركين فقال : دعه بل غيرك كما في الكشاف لم أجده مرويا في كتب الحديث ولم يصح عن والد حذيفة أنه كان في صف المشركين فإنه استشهد بأحد مع المسلمين كما في صحيح البخاري لكن نحو القصة المذكورة وقعت لأبي عبيدة بن الجراح « 1 »