تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أمّته أو لكل أحد
فَتَقْعُدَ
فتصير من قولهم : شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة أو فتعجز من قولهم : قعد عن الشيء إذا أعجز عنه
مَذْمُوماً مَخْذُولًا
جامعا على نفسك الذم من الملائكة والمؤمنين والخذلان من اللّه
شرح
إنما عدّ كيف في الظروف لأنه بمعنى على أيّ حال والجار والمجرور والظرف متقاربان ، وكون كيف ظرفا مذهب الأخفش ، وعند سيبويه هو اسم بدليل إبدال الاسم منه نحو كيف أنت أصحيح أم سقيم ولو كان ظرفا لأبدل منه الظرف نحو متى جئت أيوم الخميس أم يوم الجمعة فإن جاء بعد كيف ما يستغنى به فكيف منصوب المحل على الحال فتأمّل ، وناصبه ما بعده من الفعل وليس مضافا للجملة كما توهم والجملة بتمامها في محل نصب بقوله : انظر وهو معلق هنا كما بين في محله ، والمعنى انظر إلى هذه الكيفية العجيبة . قوله تعالى :أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًادرجات وتفضيلا منصوبان على التمييز والمفضل عليه محذوف تقديره من درجات الدنيا وتفضيلها وقوله : بالجنة ودرجاتها والنار ودركاتها عمم الدرجات ليشمل الدركات فللتفضيل بمعنى التفاوت فاعتبر التفاوت بين أهل الجنة والنار وبين أبعاض الفريقين . قوله : ( الخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) إنما جعل المراد به أمّته على حدّ قوله :إياك أعني وسمعي يا جارهأو المراد به العموم على حدّ قوله ولو ترى إذ وقفوا على النار وهو معنى ما قيل إنّ الخطاب للإنسان لأنّ ما بعده ليس مما يصف به نبيه وحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم ولو على طريق الفرض والتقدير . قوله : ( فتصير من قولهم شحذ الشفرة حتى قعدت كأنها حربة ) شحذ بمعنى سن وحدّد والشفرة السكين الكبيرة وكل نصل عريض وقعد بمعنى صار ويلحق به في العمل ، قال الرضي : من الملحقات بصار قعد في قول إعرابي : أرهف شفرته حتى قعدت كأنها حربة أي صارت وقال : إنما تعمل قعد هذا العمل في هذا المثل فلا يقال قعد كاتبا لكونه مثله ولذا قيل : إنّ تفسيره بتصير هنا غير جيد وهذا غير مسلم لأنّ الفراء ذهب إلى إطراد قعد بمعنى صار ، ومنه قول الراجز :من دون أن تلتقي الأركاب * ويقعد الاير له لعاب . . .وحكى الكسائي قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها فما ذكر مبنيّ على قول الفراء : وعلى قول الأصحاب : مذموما مخذولا حال ، وعلى قول الزمخشري خبر يقعد . قوله : ( أو فتعجز من قولهم قعد الخ ) بمعنى العاجز عن القيام ثم تجوّز به عن مطلق العجز ، وقيل القعود كناية عن العجز فإنّ من أراد أخذ شيء يقوم له ومن عجز قعد ، وأمّا القعود بمعنى الزمانة فحقيقة والإقعاد مجاز كأنّ مرضه أقعده والقعود اللبث مطلقا قائما أو قاعدا أو هو حقيقة أيضا وفيه نظر إلا أن يريد أنه حقيقة عرفية لا لغوية لأنه ضدّ القيام . قوله : ( جامعا على نفسك الخ ) يشير إلى أنهما خبران على الأوّل وحالان مترادفان على الثاني لا متداخلان ولا من قبيل حلو حامض كما قيل وقوله : ومفهومه الخ ومثله من المفاهيم معتبر مقصود هنا فتأمّل . قوله : ( وأمر أمرا