تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الفريقين والتنوين بدل من المضاف إليه
نُمِدُّ
بالعطاء مرّة بعد أخرى ونجعل آنفة مدد السالفة
هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ
بدل من كلا
مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
من معطاه متعلق بمدّ
وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
ممنوعا لا يمنعه في الدنيا من مؤمن ولا كافر تفضلا ؛
انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
في الرزق وانتصاب كيف بفضلنا على الحال
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
أي التفاوت في الآخرة أكبر لأنّ التفاوت فيها بالجنة ودرجاتها النار ودركاتها
لا
شرح
والإخلاص أي للّه في عمله سواء كانت للأجل أو للاختصاص ، وقوله : فإنه العمدة إشارة إلى وجه تفسيره بما ذكر فإن ما عداه لا يعد مؤمنا وقوله الجامعون الخ إشارة إلى الإشارة راجعة إلى جميع ما قبله كما مرّ في قوله : أولئك هم المفلحون ، وقوله : من اللّه من ابتدائية أي من جانبه ومثابا تفسير لمشكورا ومقبولا من لوازم الإثابة ، وقوله : بدل من المضاف إليه أي عوض ، وهذا بناء على أن تنوين كل وبعض تنوين عوض عن الاسم المفرد كما يكون عوضا عن الحرف في جوار وغواش وعن الجملة في يومئذ وهو قول للنحاة ، وقيل إنه تنوين تمكين ، وكلا مفعول نمدّ مقدم عليه . قوله : ( نمدّ بالعطاء مرّة بعد أخرى ) فسره به لأنه يشعر بالتكرار كما مدّ الماء ونحوه ، قال تعالى :وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ[ سورة لقمان ، الآية : 27 ] وقوله : ونجعل آنفة مدد السالفة إن كان آنفة بتاء الوحدة منونا فمددا منون ولسالفة بلام الجر وتاء الوحدة أيضا ، وإن كان مضافا لضمير العطاء الغالب فلسالفه كذلك والسالف ما سبق منه والآنف بالمدّ ما استؤنف مرّة بعد مرّة أخرى ، وقوله : من معطاه إشارة إلى أنّ العطاء اسم مصدر واقع موقع المفعول وقوله : ممنوعا لأنه من الحظر بمعنى المنع من الحظيرة ، وقوله : في الرزق قيده به لدلالة السياق أو المراد به اللغوي فيتناول الشرف ونحوه كما يقال : السعادة أرزاق أو هو تمثيل . قوله : ( بدل من كلا ) أي بدل كل من كل لكنه قدّره فيما مضى بكل واحد من الفريقين تبعا للزمخشري فورد عليه ما أورده عليه أبو حيان والمعربون وتبعهم المحشي من أنه لا يصح على هذا التقدير لأنه يكون بدل كل من بعض كقوله :رحم اللّه أعظما دفنوها * بسجستان طلحة الطلحات . . .وهو مردود كما بين في النحو فالظاهر أن يقدر كل الفريقين ومن لم يفهم مراده قال في تقريره : أي نمدّ هذا الفريق وذاك الفريق لا كل فرد منهما ولذا قال : كل واحد دون أحد وفرد ، والعجب من أبي حيان أنه خالف النحاة في أنّ كلا إذا أضيفت إلى نكرة قد ترد للكل المجموعي لا بمعنى : كل فرد فرد مستدلا بقول عنترة :جادت عليه كل عين ثرّة * فتركن كل حديقة كالدرهم . . .وعليه قول الأصوليين كل رجل يشيل الصخرة العظمية وإن نازعه السبكي فيه في رسالة كل وعلى ما ذكر لا يرد عليه شيء عند النظر الصحيح وكأنه أشار إليه بقوله : الأولى فتأمّل . قوله : ( وانتصاب كيف الخ ) أي أنها في محل نصب لأنها مبنية على الفتح قال نجم : الأئمة