تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يجد كل متمنّ ولا كل واجد جميع ما يهواه ، وليعلم أنّ الأمر بالمشيئة والهمّ فضل ولمن نريد بدل من له بدل البعض وقرىء ما يشاء والضمير فيه للّه تعالى حتى يطابق المشهورة ، وقيل لمن فيكون مخصوصا بمن أراد اللّه تعالى به ذلك وقيل : الآية في المنافقين كانوا يراؤون المسلمين ويغزون معهم ولم يكن غرضهم إلا مساهمتهم في الغنائم ونحوها
ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً
مطرودا من رحمة اللّه تعالى
وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها
حقها من السعي وهو الإتيان بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه لا التقرّب بما يخترعون بآرائهم ، وفائدة اللام اعتبار النية والإخلاص
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
إيمانا صحيحا لا شرك معه ولا تكذيب فإنه العمدة
فَأُولئِكَ
الجامعون للشروط الثلاثة
كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً
من اللّه تعالى أي مقبولا مثابا عليه فإن شكر اللّه الثواب على الطاعة
كُلًّا
كل واحد من
شرح
وذكر المشيئة في أحدهما والإرادة في الآخر إن قيل بترادفهما تفنن ، وقوله : وليعلم أنّ الأمر بالمشيئة والهمّ فضل يحتمل أنّ الهمّ مجرور معطوف على المشيئة والمراد به إرادة العبد وعزمه على ما يريد يعني وجود أمر بعد مشيئة العبد وعزمه فضل من اللّه تعالى لتوقفه على إرادته ، وقيل هو مرفوع خبره فضل وخبر أنّ بالمشيئة وليس الهمّ منصوبا معطوفا على اسم أنّ والمعنى أنه لا بدّ في حصول كل أمر منها وإنما التأثير لها لا اللهمّ فإنه فضل من اللّه موقوف عليها أيضا ، وقوله : لأنه لا يجد الخ تعليل على اللف والنشر الغير المرتب أي لا يجد بعض من يتمنى ما تمنى أصلا وبعض من وجد يجد بعضه لأكله . قوله : ( ولمن نريد بدل من له بدل البعض ) يعني الجار والمجرور من الجار والمجرور فلا يحتاج إلى رابط لأنه في بدل المفردات أو المجرور بدل من الضمير المجرور بإعادة العامل وتقديره لمن نريد تعجيله له منهم . قوله : ( وقرىء ما يشاء ) بضمير الغيبة وقوله : والضمير فيه للّه تعالى أي ضمير الغائب ليطابق المشهورة والضمير فيها للّه أيضا لكن الظاهر هو الوجه الثاني فإنه حينئذ يكون التفاتا ، ووقوع الالتفات في جملة واحدة إن لم يكن ممنوعا فغير مستحسن كما فصله في عروس الأفراح ، وقوله : مخصوصا بمن أراد اللّه تعالى به ذلك يعني كنمروذ وفرعون ممن ساعده اللّه على ما أراد استدراجا له ، وقوله : وقيل الخ هذا أيضا على كون ضمير الغيبة لمن ولا عموم للموصولين فيه أيضا لكن المراد بالأوّل المنافق والمرائي والمراد بما يشاء جزاء ما أعده وسيلة للدنيا مما هو من أعمال الآخرة فيها ، والمساهمة المشاركة في السهام والانصباء الحاصلة من الغنائم ولا يخفى موقعها هنا مع الغرض من اللطف ، وهو معطوف على ما قبله بحسب المعنى وقيل : المقابلة بينه وبين ما قبله باعتبار العموم والخصوص أو المنافاة فإنّ المنافقين أرادوا بعمل الآخرة الدنيا فتأمّله . قوله : ( حقها من السعي ) من إمّا تبعيضية أو بيانية وكون سعيها سواء كان مفعولا به على أنّ المعنى عمل عملها أو مصدرا مفعولا مطلقا بمعنى ما يحق ويليق بها مأخوذ من الإضافة الاختصاصية فيخرج من يتعبد من الكفرة ويزعم أنه سعى لها وإليه أشار بقوله : بما يخترعون بآرائهم جمع رأي ، وقوله : اعتبار النية