وآمرته فأمر إذا كثرته ، وفي الحديث خير المال سكة مأبورة ، ومهرة مأمورة أي كثيرة النتاج وهو أيضا مجاز من معنى الطلب ويؤيده قراءة يعقوب آمرنا ورواية أمّرنا عن أبي عمرو ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضمّ إمارة أي جعلناهم أمراء وتخصيص المترفين لأنّ غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور
فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ
يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي
فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً
شرح
الفسق ، وقد نفى جار اللّه هذا الاحتمال وذكر أن ما نحن فيه ليس كما ذكر في المثال والمصنف رحمه اللّه لم يلتفت إلى ردّه تبعا للإمام وقد ضعفه في الكشاف فإن أردت التفصيل فراجعه وقد مرّت زبدته . قوله : ( وقيل معناه كثرنا الخ ) أمرت بفتح الميم وأمر بكسرها مطاوعه لازم والأوّل متعدّ فيختلف لزومه وتعديه باختلاف حركته ، وقد قيل إنّ المكسور يكون متعدّيا وأنه قرىء به ، وقوله : آمرنا بالمدّ يعني أنه يتعدّى بنفسه وبالهمزة أيضا ، وأصله أمرنا فأبدل منه وهذا ذهب إليه أبو عبيدة والفارسي وغيرهما ، واستدلوا بالحديث الآتي ، وقوله : خير المال « 1 » الخ هو حديث صحيح ذكر المخرّج سنده والسكة النخل المصفوف ومأبورة بالباء الموحدة والراء المهملة من تأبر النخل تلقح وتثمر وهو معروف ، والمهرة أنثى الخيل ومأمورة بمعنى كثيرة الحمل والنتاج ومعناه خير المال زرع أو نتاج . قوله : ( وهو أيضا مجاز من معنى الطلب ) أي هو في الحديث مجاز كما في الآية كان اللّه تعالى قال لها : كوني كثيرة النتاج فكانت فهي إذا مأمورة غير منهية ، وهذا من فائق اللغة بعينه ، ومثله معنى ما قيل :ومهفهف قال الإله لحسنه * كن فتنة للعالمين فكأنه . . .فلا يتم الاستدلال بالحديث كما ذكروه وقيل أصله مؤمرة فعدل عنه للمشاكلة كما في مأزورات غير مأجورات . قوله : ( ويؤيده ) أي يؤيد القول بأنه من أمر بمعنى : كثر قراءة يعقوب رحمه اللّه آمرنا بالمدّ من الأفعال وما روي عن أبي عمر ومن قراءة أمرنا بالتضعيف فإنه ليس من الأمر ضدّ النهي فيكون من أمر بمعنى كثر فهو يدل على وجوده لو لم يحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم إذا صار أميرا لأنه معروف فيه ، وفعل المضموم مخصوص بهذا المعنى بخلاف غيره من المعاني فلذا قيده به ليتعين فلا يرد عليه أنه مثلث كما في كتب اللغة فلا وجه لتقييده مع أن شهرته تكفي فيه ، وضمه لالحاقه بالسجايا ، وقوله : وتخصيص المترفين الخ دفع للسؤال الذي مرّ تقريره في الكشف . قوله : ( يعني كلمة العذاب السابقة ) بالتأنيث كما في بعض النسخ وفي بعضها السابق بدون تاء على أنه صفة الكلمة لتأويلها بالقول ، وقوله : بحلوله الضمير للعذاب والباء للملابسة أو السببية متعلقة بحق ، وكذا هي فيما عطف عليه والكلمة هنا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 468 ، والطبري كما في المجمع 5 / 258 كلاهما عن سويد بن هبيرة . وقال الهيثمي ورجال أحمد ثقات ا ه .