محذوف
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
بل كنت معدوما صرفا وفيه دليل على أنّ المعدوم وليس بشيء ، وقرأ حمزة والكسائيّ ، وقد خلقناك
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
علامة أعلم بها وقوع ما بشرتني به
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
سويّ الخلق ما بك من خرس ولا بكم وإنما ذكر الليالي هنا ، والأيام في آل عمران للدلالة على أنه استمرّ عليه المنع من كلام الناس والتجرّد للذكر والشكر ثلاثة أيام ولياليهنّ
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ
من المصلى أو من الغرفة
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
فأومى إليهم لقوله إلا رمزا أو قيل كتب لهم على الأرض
أَنْ سَبِّحُوا
صلوا أو نزهوا ربكم
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
شرح
يفسره وقوله : وهو عليّ هين معطوف على مقول القول المقدّر ، والزمخشريّ جعل القول نفسه محذوفا على وجه النصب ، وقوله : وفيه دليل الخ ، هو مذهب أهل السنة والكلام عليه مفصل في الكلام ، والزمخشريّ أشار إلى الجواب بأن المنفيّ شيء خاص وهو العندية كما في قوله :
إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
وقوله : سويّ الخلق أي تام الخلقة وهو حال من فاعل تكلم . قوله : ( ما بك من خرس ولا بكم ) قالوا : إنّ الآية هي تعذر الكلام عليه لأن مجرّد السكوت مع القدرة على الكلام لا يكون معجزة ، ثم اختلفوا في أنه اعتقل لسانه أو امتنع عليه الكلام مع القدرة على ذكر اللّه وهذا هو المختار لأنّ اعتقال اللسان قد يكون لمرض فلا يكون آية أمّا إذا امتنع عليه كلام الناس مع القدرة على ذكر اللّه تحققت الآية وهو الظاهر من قوله : ألا تكلم الناس وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله : استمرّ الخ فتأمل . قوله : ( وإنما ذكر الليالي هنا الخ ) يعني أنّ القصة واحدة وقد ذكر فيها مرّة الليالي ومرّة الأيام ، فدل ذلك على أنّ المراد الأيام بلياليها لأن العرب تتجوّز أو تكتفي بأحدهما عن الآخر كما ذكره السيرافي والنكتة في الاكتفاء بالليالي هنا وبالأيام ثمة أن هذه السورة مكية سابقة النزول وتلك مدنية والليالي عندهم سابقة على الأيام لأنّ شهورهم وسنيهم قمرية إنما تعرف بالأهلة ولذلك اعتبروها في التاريخ كما ذكره النحاة فأعطى السابق للسابق ، والمصلى محل الصلاة ، والغرفة المحل المرتفع والمحراب يطلق على كل منهما لغة ، وأمّا المحراب المعروف الآن فهو محدث كما ذكره السيوطي ، وقوله : فأومأ أي أشار وهو مهموز من الإيماء لكنه ورد في كلامهم منقوصا أيضا وعليه استعمال المصنف رحمه اللّه كقوله :
أومي إلى الكوفة هذا طارق
وقوله لقوله الأرمز فإنّ القصر الإضافي فيه بالنسبة إلى التكلم لا إلى الكتابة فينافية دونها ولأنّ قوله : ألا تكلم الناس يقتضي تعيين تفسيره بما ذكر ، والكتابة على الأرض بالخط في التراب وهي تسمى وحيا كما في قوله :
لفيه وحيّ في بطون الصحائف
قوله : ( صلوا ) لأنّ التسبيح يطلق على الصلاة مجازا لاشتمالها عليه وهذا قول الجمهور