تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لم يسم أحد بيحيى قبله وهو شاهد بأنّ التسمية بالأسامي الغريبة تنويه للمسمى وقيل : سميا شبيها ، كقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
لأن المتماثلين يتشاركان في الاسم والأظهر أنه أعجميّ وإن كان عربيا فمنقول عن فعل كيعيش ويعمر ، وقيل : سمي به لأنه حيى به رحم أمه أو لأن دين اللّه حيى بدعوته
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
جساوة وقحولا في المفاصل وأصله عتوو كقعود ، فاستثقلوا توالي الضمتين والواوين فكسروا التاء فانقلبت الواو الأولى ياء ثم قلبت الثانية وأدغمت وقرأ حمزة والكسائيّ وحفص عتيا بالكسر ، وإنما استعجب الولد من شيخ فإن وعجوز عاقر
شرح
سنع الأسامي مسبلي أزر نعم الواقع هنا كذلك والتنويه الرفعة بالشهرة . قوله : ( وقيل سميا شبيها ) هو على الأوّل المشابه في الاسم وعلى هذا بمعنى المشابه مطلقا ، وقيل : إنّ العلاقة فيه السببية وتشاركهما في الاسم أي في اسم جنس جامع لهما كنظير فهو مثل الاشتراك في العلم وإن كان في أحدهما تعدّد الوضع دون الآخر ، وظاهره أنه على هذا المراد به المشابه فيما يطلق عليه من الأسماء العامة وليس بمراد لأنّ تشابههما في ذلك لا يقتضي تشابههما في المعاني أيضا وهو الفرق بين الوجهين فتدبر ، وقوله : هل تعلم له سميا أي مثلا لأنّ ترتيب قوله : فاعبده عليه يقتضي عدم النظير لا عدم الشريك في الاسم ، وقوله : حيى به رحم أمه إن أريد بالرحم مقر الولد فحياته سلامته من العقر وإن أريد القرابة فحياتها اتصال النسب وعلى العربية والعجمة يختلف الوزن والتصغير كما بين في محله . قوله تعالى : (بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) مرّ في آل عمران بلغني الكبر قال الإمام : وهما بمعنى لأنّ ما بلغك فقد بلغته يعني إذا كان المبلوغ من المعاني كما هنا ، أما إذا كان من الأعيان فبينهما فرق لأنّ البلوغ يسند إلى اللاحق بمن سبقه فيقال إن كان المتأخر زيد بلغ زيد عمرا دون العكس وما ذكره الإمام رحمه اللّه مبنيّ على أنّ من ابتدائية وعتيا مفعول ، وفيه وجوه أخر وقد جعلت تجريدية وتعليلية وعليه يختلف معناهما من حيث المبالغة في أحدهما دون الآخر إن كان الأصل المعنى متحدا فيحتاج إلى بيان نكتة في اختيار أحدهما في كل مقام فتأمّل . قوله : ( جساوة ) بالجيم والسين المهملة بمعنى يبسا وكذا القحول بالقاف والحاء المهملة يقال : جسا وعتا وعسا بمعنى يبس يبسا شديدا ، وظاهر كلامه في الأساس أنه مخصوص بمفاصل الحيوان وإعلاله ظاهر ، ومثله عصيا . قوله : ( وإنما استعجب الولد ) أي عده عجيبا وتعجب منه بقوله : إني لمخالفة العادة لما ذكر لا لإنكاره قدرة اللّه عليه فإنه كفر وهذا ما اختاره الزمخشريّ في سورة آل عمران ، وقال هنا إنّ السؤال وإن كان صورته صورة تعجب واستبعاد ولكن الاستبعاد ليس بالنسبة إلى المتكلم بل بالنسبة إلى غيره من المبطلين ليزيل استبعادهم ويردعهم عنه ومثله لا بأس به وقوله : اعترافا علة لقوله : استعجب لأنّ معناه عدّه عجيبا لعدم سببه الظاهر وعدم الأسباب يدل على كمال القدرة ، كما لا يخفى وليس بمعنى استبعد كما في عبارة الكشاف حتى يصرف إلى غيره من المبطلين ويرد عليه أنّ