تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
قراءة من قرأ وهو عليّ هين أي الأمر كما قلت أو كما وعدت وهو على ذلك يهون عليّ أو كما وعدت وهو عليّ هين لا أحتاج فيما أريد أن أفعله إلى الأسباب ومفعول قال الثاني
شرح
ماله مثل يكون ثابتا محققا لكنه قطع النظر فيها عن التشبيه فلذا قالوا : إنّ الكاف فيه مقحمة فإن نظر إلى أصله كان فيه تشبيه فلذا قيل : إنه من تشبيه الشيء بنفسه ، فتدبر . قوله : ( ويؤيد الأوّل قراءة من قرأ وهو عليّ هين ) وهي قراءة الحسن وإنما كانت مؤيدة لأنّ الواو تمنع من التفسير إذ هي لا تعرض في مثله ولا يجعل مقول القول المحذوف مفسرا لأنّ الحذف ينافي التفسير وجعلها مؤيدة لا دالة معينة لأنّ توافق القراءتين ليس بلازم وإنما اللازم عدم تعارضهما وتنافيهما . قوله : ( أي الأمر كما قلت ) بصيغة الخطاب لزكريا عليه الصلاة والسّلام وما قاله هو العقر والكبر فإن كان بصيغة المتكلم أي كما قلت لك في البشارة فالقول المذكور هو المشار إليه بذلك ، أو كما وعدت بالبناء للمجهول مع ضمير الخطاب ، ويجوز بناؤه للمعلوم مع ضمير المتكلم إذ ما وعده اللّه هو ما وعده زكريا عليه الصلاة والسّلام فلا يتعين الأوّل ، كما قيل لكن الداعي لذلك تفسيره بما بعده وستسمع ما فيه وهذا التفسير على الوجه الأوّل والقراءة الثانية ، وقوله : وهو على ذلك يهون عليّ فسره بالفعل بناء على أنه مجهول مسند لضمير المخاطب فيكون النظر فيه إلى تنجيز الوعد وهو بالفعل أنسب بخلاف قوله : أو كما وعدت فإنه معلوم مسند لضمير المتكلم وهو اللّه فلا يناسب التجدّد والحدوث فروعيت المناسبة في الجانبين ، وقد أوضحه بعض أهل العصر فقال : كما وعدت على بناء المجهول مسند إلى ضمير الخطاب فحيث كان النظر إلى جانب زكريا عليه الصلاة والسّلام قال وهو على ذلك يهون عليّ كأنه قيل الأمر كما وعدت وقد بلغت من الكبر عتيا وكانت امرأتك عاقرا ومع ذلك هو يهون عليّ وإن صعب في نظرك ، وقوله : أو كما وعدت على صيغة المتكلم المعلوم ولما كان النظر حينئذ إلى جانبه عز وجل قال : وهو عليّ هين أي لا صعوبة فيه بالنسبة إلى قدرتي فإني لا أحتاج فيما أريد أن أفعل أيّ أمر كان إلى جنس الأسباب بل إنما أمري إذا أردت شيئا أن أقول له : كن فيكون وهذا من جملة ما أريد أن أفعله فلا احتياج لي فيه إلى شيء من الأشياء حتى يتوهم كون العقر والكبر قادحا فيه هكذا ينبغي أن يلاحظ هذا الكلام ، وفي كلام الفاضل المحشي هنا نوع خلل وقصور يعرف بأدنى التفات فإن شئت فراجعه ( قلت ) قد راجعناه فقل : هذه بضاعتنا ردّت إلينا إذ لا فرق بينه وبين ما ذكر إلا بالأطناب وقيل إن قوله على ذلك معناه أنّ حصول الولد مع ما ذكر من الكبر والعقر يهون عليّ لكنه يرد عليه أنّ ما ذكر بعده لا يخلو من التكرار ، ولذا لم يذكره في الكشاف ودفعه بأنّ المراد أنه على تقدير أن يكون المعنى إن كان الأمر كما وعدت يمكن أن يفسر قوله : وهو عليّ هين بالتفسير الأول وبالتفسير الثاني أيضا ، وأمّا إذا كان المعنى كما قلت يكون معنى قوله تعالى :هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ[ سورة مريم ، الآية : 9 ] بالمعنى الأوّل ولا محصل له والأوّل أظهر مع أنه لا يخلو من شائبة كدر ، فتأمل . قوله : ( ومفعول قال الثاني محذوف ) أي على قراءة الواو وتقديره قال ربك هو كذلك لا هو عليّ هين وما بعده
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 254 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي