تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
والمراد وراثة الشرع والعلم فإنّ الأنبياء لا يورّثون المال وقيل يرثني الحبورة فإنه كان حبرا ويرث من آل يعقوب الملك وهو يعقوب بن إسحاق عليهما الصلاة والسّلام ، وقيل : يعقوب كان أخا زكريا أو عمران بن ماثان من نسل سليمان عليه السّلام ، وقرئ يرثني وارث آل يعقوب على الحال من أحد الضميرين وأو يرث بالتصغير لصغره ، ووارث من آل يعقوب على أنه فاعل يرثني ، وهذا يسمى التجريد في علم البيان لأنه جرّد عن المذكور أوّلا مع أنه المراد
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
ترضاه قولا وعملا
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى
جواب لندائه ووعد بإجابة دعائه وإنما تولى تسميته تشريفا له
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
شرح
أنهما جواب الدعاء ) أي في جواب الأمر الذي قصد به الدعاء وعبر به تأدبا أو لأنه كذلك في الواقع ، وإذا جزم مثله فهو على تقدير شرط أي أن تهب لي وليا يرثني ، والمراد أنه كذلك في ظني ورجائي فلا يلزم الكذب على الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وكون الأنبياء لا يورثون ثابت بحديث إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولا يورثون مخفف مجهول أو مشدّد معلوم ، والحبورة مصدر حبر كقضو إذا صار حبرا ، وقوله : أو عمران عطف على زكريا . قوله : ( يرثني وارث ) بوزن فاعل وأو يرث تصغيره وأصله وويرث بواوين الأولى فاء الكلمة الأصلية والثانية بدل ألف فاعل لأنها تقلب واوا في التصغير كضويرب ، ولما وقعت الواو مضمومة في أوّله قلبت همزة كما تقرّر في التصريف ، وقوله : لصغره يعني التصغير لأنّ المراد به أنه غلام صغير على ما فسره الجحدري الذي قرأ بها فهو مأثور فلا يرد على المصنف ما قيل : إنه لا يناسب المقام مع أنه لا وجه له لأنه لما طلبه في كبره علم أنه يرثه في صغر سنه ولو حدسا فصغره لذلك ، والتجريد في البديع معلوم فعلم البيان أراد به البديع أو ما يشمل الفنون الثلاثة ، والتقدير يرثني وارث منه أو به والوارث هو الوليّ فجرده منه وتحقيقه مرّ في آل عمران ، وقوله : ترضاه إشارة إلى أنّ رضيا فعيل بمعنى مفعول ولو جعل بمعنى فاعل صح ولكن هذا أنسب . قوله : ( ووعد بإجابة دعائه ) الوعد يفهم من البشارة به دون أن يقال : أعطينا أو نحوه وما في الوعد من التراخي لا ينافي التعقيب في قوله : في آية أخرى فاستجبنا له لأنه تعقيب عرفيّ ، كتزوّج فولد له ولأنّ المراد بالاستجابة الوعد أيضا لأنّ وعد الكريم نقد ، وقوله : التسمية بالأسامي الغريبة أي المستغربة النادرة لأنها أقوى في التعيين والشهرة ولأنّ صاحبها لا يحتاج إلى لقب يميزه وهذا أحد الوجوه في تسمية العرب أولادها بمثل كلب وفهد وحجر ، وقال : بعض الشعوبية لبعض العرب لم تسمون أولادكم بشر الأسماء ، ككلب وحرب وعبيد عليكم بخيرها ، كسعد وسعيد فقال : لأنا نلد لأعدائنا ونسترق لأنفسنا ، وقيل : لأنهم كانوا إذا ولد لأحدهم خرج من منزله ، فأوّل ما يقع بصره عليه يجعله علما فإن رأى كلبا سماه به وتأوّل بالوفاء فهذه ثلاثة أقوال فيه فمن قال : إنّ المراد بالأسماء الغريبة ما لم يكن مستهجنا بقرينة المقام ، لم يحم حول المرام ألا ترى استشهاد الزمخشريّ بقوله :