تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين بعدي ، أو خفوا ودرجوا قدّامي فعلى هذا كان الظرف متعلقا بخفت
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
لا تلد
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ
فإنّ مثله لا يرجى إلا من فضلك وكمال قدرتك فإني وامرأتي لا نصلح للولادة
وَلِيًّا
من صلبي
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
صفتان له وجزمهما أبو عمرو والكسائي على أنهما جواب الدعاء ،
شرح
بتشديد الفاء من الخفة ضدّ الثقل وهي قراءة عثمان وعليّ بن الحسين ، وقوله : قلوا وعجزوا إشارة إلى خفة المؤن بقلتهم فهو مجاز عن لازم معناه بواسطة أو بدونها وأنّ من ورائي على هذا بمعنى من بعدي أيضا ، وقوله : ودرجوا بمعنى مضوا وذهبوا فهو من الخفوف بمعنى السير مجازا ، وورائي عليه بمعنى قدامي وقبلي أي أنه محتاج إلى العقب إما لعجز قومه بعده عن إقامة الدين أو لأنهم ماتوا قبله فبقي محتاجا لمن يعتضد به في أمره ، وقوله : فعلى هذا أي على القراءة المذكورة وتفسيرها بما ذكره على الوجهين كما في بعض الحواشي ، أو على التفسير الثاني لهذه القراءة لأنّ عجزهم وقلتهم إن لوحظ أنه سيقع بعده لا أنه واقع وقت دعائه صح تعلقه بالفعل فيهما فإن لم يكن كذلك تعلق بالموالي على التأويل السابق كما في الكشاف وشروحه وعبارة المصنف رحمه اللّه محتملة لهما فتأمل . قوله : ( فإنّ مثله لا يرجى إلا من فضلك ) بيان لفائدة ذكر قوله : من لدنك مع أنّ طلب الهبة إنما هو مما عنده لأنّ معناه أنّ ما طلبه إنما يكون بفضله وقدرته ، وترك قوله في الكشاف إنه تأكيد لكونه وليا مرضيا بكونه مضافا إليه تعالى وصادرا من عنده وإلا فهب لي وليا يرثني كاف لا لأنه نزغة اعتزالية في أنّ القبيح لا يضاف إليه تعالى أصلا ولو ذكره المصنف رحمه اللّه لكان له وجه لأنّ القبيح عندنا أيضا لا يضاف إليه تأدّبا وإن أوجده لكنه فر من مواضع التهم بل لأنه لا حاجة إليه مع قوله : رضيا والتأكيد المقدّم خلاف الظاهر ، وقوله : من صلبي بيان لأنّ المراد بالوليّ هنا الولد . قوله : ( صفتان له ) أي لوليا لأنه المتبادر من الجمل الواقعة بعد النكرات ، واختار السكاكيّ أنها مستأنفة استئنافا بيانيا لأنه يلزم على ما ذكره المصنف رحمه اللّه تبعا للكشاف أن لا يكون قد وهب من وصف لهلاك يحيى قبل زكريا عليهما الصلاة والسّلام ودفع بأنّ الروايات متعارضة والأكثر على أنه قتل بعده ، كما ارتضاه في تفسير قوله : لتفسدنّ في الأرض مرّتين ، وأمّا الجواب بأنه لا غضاضة في أنه يستجاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعض سؤله دون بعض كما وقع لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وسيأتي تفصيله في سورة النور فردّ بأنه ليس المحذور هذا وإنما المحذور تخلف إخبار اللّه في قوله : فاستجبنا له في آية أخرى فإنها تدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى جميع ما سأله لا بعضه ، ثم إنّ ظاهر هذه الآية يدل على ضعف الرواية الأخرى وأمّا ما أورده على السكاكي من أنّ ما أورده وارد عليه لأنه وصل معنويّ فليس بشيء لأنه وإن اتصل به معنى لكنه علة للمسؤول ولا يلزم أن يكون علة المسؤول مسؤولة ، وأما الجواب بأنّ الإرث هنا إرث العلم والحبورة وقتله في حياته لا يضر لحصول الغرض وهو تلقي ما ذكر عنه وإفاضة الإفادة على غيره بحيث تبقى آثاره بعد زكريا زمانا طويلا فبعيد لأنّ المعروف بقاء ذات الوارث بعد الموروث عنه . قوله : ( على
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 250 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي