تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بما سلف معه من الاستجابة وتنبيه على أنّ المدعوّ له وإن لم يكن معتادا فأجابته معتادة وأنه تعالى عوّده بالإجابة وأطمعه فيها ، ومن حق الكريم أن لا يخيب من أطمعه
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ
يعني بني عمه وكانوا أشرار بني إسرائيل فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمّته ويبدّلوا عليهم دينهم
مِنْ وَرائِي
بعد موتي وعن ابن كثير بالمدّ والقصر بفتح الياء وهو متعلق بمحذوف أو بمعنى الموالي أي خفت فعل الموالي من ورائي أو الذين يلون الأمر من ورائي وقرئ خفت الموالي من ورائي
شرح
هنا الخيبة وأنّ قوله : لم أكن تفيد العموم فيما مضى ، والمدعو له أي لأجله طلب الولد في الكبر فنبه من يسمعه على سبب طلب غير المعتاد لئلا يلومه فيه ، والتوسل بما سلف من عادته يتضمن مبالغة في كرمه كما روي عن معن بن زائدة والكريم أدرى بطرق الكرم أنّ محتاجا سأله وقال : أنا الذي أحسنت إليّ في وقت كذا فقال : مرحبا بمن توسل بنا إلينا وقضى حاجته . قوله : ( بني عمه ) لأنه أحد معانيه ، وكونهم أشرارا المراد به الشر الديني كما أشار إليه لا لؤم النسب فإنّ كل نبيّ يبعث من خير قومه حسبا كما في صحيح البخاريّ من حديث هرقل « 1 » وهو بيان لأنّ طلبه عقبا وولدا ليس لأمر دنيوي ، وقوله : بعد موتي إشارة إلى أنّ وراء بمعنى بعد مجازا ، والمراد بعد موته كما في حديث أنهم غيروا بعدك ، وأصل معناها خلف أو قدام كما مرّ . قوله : ( وعن ابن كثير بالمدّ والقصر ) يعني أنه عنه روايتان المدّ على الأصل وموافقة الجمهور والقصر للتخفيف ، ولا عبرة بقول البصريين إنّ قصر الممدود لا يجوز في السبعة ، وقد مرّ فيه كلام وقوله : بفتح الياء أي في قراءته فإنه لولاه اجتمع ساكنان . قوله : ( أي خفت فعل الموالي الخ ) لف ونشر فالمقدر الذي تعلق به المضاف المقدّر ، وهو لفظ فعل أو هو متعلق بالموالي لكونه بمعنى الذين يلون ومن ولي أي بمعناه السابق وحينئذ لا يصح تعلقه متعلق بالموالي لكونه بمعنى الذين يلون ومن ولي أي بمعناه السابق وحينئذ لا يصح تعلقه بخفت لأنّ الخوف ثابت له الآن لا بعد موته ، ولذا قال : في الكشاف لا يتعلق بخفت لفساد المعنى ، وأمّا كونه يكفي لصحة الظرفية كون المفعول فيه لا يشترط كونه ظرفا للفعل نحو رميت الصيد في الحرم إذا كان الصيد فيه دون رميك فيجوز تعلقه بخفت عليه ولا فساد فيه كما مرّ في سورة الإنعام فلك أن تقول إنّ المراد امتناعه وفساده بناء على الظاهر المتباد منه وأنه إذا كان ظرفا للمفعول هنا آل معناه إلى تعلقه به ضرورة فلا يكون متعلقا بالفعل حينئذ فتدبر ، ويجوز أن يكون حالا مقدرة من الموالي ، وقوله : الذين يلون الأمر أي يتولونه ويقومون به بيان لمعنى الولاية فيه الذي تعلق به الظرف باعتباره ، فإنه يكفي فيه وجود معنى الفعل في الجملة بل رائحته ولا يشترط فيه أن يكون دالا على الحدوث كاسم الفاعل والمفعول حتى يتكلف له ، ويقال : إنّ اللام على هذا موصولة والظرف متعلق بصلته ، كما ذكره المصنف وأن مولى مخفف مولى ، كما قالوا نظيره في لفظ معنى فإنه تعسف لا حاجة إليه . قوله : ( وقرئ خفت )
هامش
( 1 ) حديث هرقل : أخرجه البخاري مطولا ومختصرا 7 و 51 و 2681 و 2804 و 2941 و 2978 و 3174 و 4553 و 5980 و 6260 و 7196 و 7541 وأحمد في المسند 1 / 262 ، 273 من حديث ابن عباس .