تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر أو مبصرا أهله كقولهم : أجبن الرجل إذا كان أهله جبناء وقيل : الآيتان القمر والشمس ، وتقدير الكلام وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين أو جعلنا الليل والنهار ذوي آيتين ومحو آية الليل التي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النور أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق وجعل آية النهار التي هي الشمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
لتطلبوا في بياض النهار أسباب معاشكم ، وتتوصلوا به إلى استنابة أعمالكم
وَلِتَعْلَمُوا
باختلافهما أو
شرح
أيضا . قوله : ( مضيئة ) فهو مجاز بعلاقة السببية أو هو من الإسناد المجازي كقولك : نهاره صائم أي مبصر من هو فيه أو هو للنسب أي ذات أبصار ، وقوله أو مبصرة للناس يعني أنه من أبصره المتعدّي من بصر فأبصره غيره أي جعله مبصرا ناظرا والإسناد إلى النهار مجازي من الإسناد إلى سببه العادي والفاعل الحقيقي هو اللّه ، وقوله : أو مبصرا أهله برفعه وهو مروي عن أبي عبيدة من باب أفعل المراد به غير من أسند إليه كأضعف الرجل إذا ضعفت ماشيته وأجبن من الجبن ضد الشجاعة إذا كان قومه جبناء بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وبالنون والمدّ جمع جبان ، فأبصرت الآية بمعنى صار أهلها بصراء وهو معنى وضعي لا مجازي . قوله : ( وقيل الآيتان القمر والشمس ) فالإضافة لامية ويحتاج حينئذ في قوله : وجعلنا الليل والنهار إلى تقدير مضاف في الأوّل أو الثاني كما ذكره المصنف رحمه اللّه إن جعلناه متعدّيا إلى مفعولين والليل والنهار هو المفعول الأوّل وآيتين الثاني فإن عكس كما في البحر وجعل الليل والنهار منه وبين على الظرفية في موضع المفعول الثاني أي جعلنا في الليل والنهار آيتين وهما النيران لا يحتاج إلى تقدير كما إذا كان متعدّيا لواحد بمعنى خلقنا والليل والنهار منصوبان على الظرفية كما جوّزه المعربون . قوله : ( ومحو آية الليل التي هي القمر الخ ) فمعنى محوها خلقها كمدة غير مشرقة بالذات لأنّ ضوءها مكتسب من الشمس على ما ذكره أهل الهيئة فالمحو ليس بمعنى إزالة ما ثبت بل خلقها كذلك كما مرّ عن الزمخشري ، وعلى الثاني هو على ظاهره لأنه تنقيص نورها المكتسب شيئا فشيئا حتى يزول في آخر الشهر والنقص المذكور بحسب الرؤية والإحساس وإذ ما قابل الشمس مضيء دائما ، وقوله : إلى المحاق أي إلى أن ينمحق ضوءه ويذهب لقيبته في آخر الشهر والمحاق يطلق على ثلاث ليال من آخره لذلك ، وقوله : تبصر الأشياء بضوئها إشارة إلى أنّ فيه إسنادا مجازيا إلى السبب العادي أو تجوّزا بعلاقة السبب كما مرّ . قوله : ( لتطلبوا في بياض النهار ) يعني أن معنى الابتغاء الطلب وقوله : لتبتغوا متعلق بقوله : وجعلنا آية النهار مبصرة ، وفيه مقدّر أي لتبتغوا فيه ليرتبط معنى به ، وقوله : بياض النهار فيه تسمح استعملته العرب أي في النهار الأبيض ووصفه باللون تجوز أيضا ، والمعاش مصدر ميميّ وضمير به لبياض النهار واستبانة الأعمال ظهور ما يفعل فيه ، وقوله : باختلافهما أي تعاقبهما على نسق راجع إلى المعنى الأوّل وهو أنّ الآيتين نفس الليل والنهار ، وقوله : أو بحركاتهما راجع إلى الثاني وهو أنهما النيران ، قيل : والظاهر المناسب أن يقال : المراد لتعلموا بالليل فإن